وأيضا : ما روى عنه - عليه السلام - أنه قال لأسامة . وقد قتل من قال لا إله إلا الله « هلّا شققت عن قلبه » « 1 » .
وذلك كله يدل على اختصاص القلب بالإيمان .
فإن قيل : سلمنا أن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق ؛ ولكن لا نسلم أنه في الشرع كذلك .
قولكم : إنّ الشارع يخاطب العرب بلغتهم ؛ مسلم .
ولكن لا نسلم امتناع خطابه لهم بغير لغتهم .
وأما النصوص الدالة على كون القرآن عربيا .
فليس فيه ما يدل على امتناع اشتماله على غير العربية ، ولا يخرجه ذلك عن كونه عربيا ، وعن اطلاق اسم العربىّ عليه .
فإنّ الشّعر الفارسىّ . يسمى فارسيا . وإن كان فيه آحاد من كلمات العرب والّذي يدلّ على ذلك اشتمال القرآن على كلمات ليست عربية . فإنّ المشكاة « 2 » هندية ، والإستبرق « 3 » : فارسية .
وقوله - تعالى -
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 4 » قال أهل الأدب ( الأبّ ) « 5 » ليس من لغة العرب .
[ لا نسلم امتناع استعمال الألفاظ العربية في غير موضوعها لغة ، ويدلّ على ذلك النص ، والإلزام . ]
وإن سلمنا : / امتناع مخاطبة العرب بغير ألفاظ العربيّة ، ولكن لا نسلم امتناع استعمال الألفاظ العربية في غير موضوعها لغة ، ويدلّ على ذلك النص ، والإلزام .
أما النّص : فمن جهة الكتاب ، والسنة .
أما الكتاب : فقوله - تعالى -
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
« 6 » : أي صلاتكم إلى بيت المقدس .
هامش
( 1 ) رواه الإمام مسلم في صحيحه .
( 2 ) ( المشكاة ) : كوّة في الحائط غير نافذة يوضع فيها المصباح . وفي التنزيل العزيز ( كمشكاة فيها مصباح ) - المعجم الوسيط - باب الشين )
( 3 ) ( الإستبرق ) : الديباج الغليظ ( المعجم الوسيط - باب الهمزة )
( 4 ) سورة عبس 80 / 31 .
( 5 ) ( الأبّ ) العشب رطبه ويابسه . وفي التنزيل العزيزوَفاكِهَةً وَأَبًّا.
وتقول : فلان راع له الحب ، وطاع له الأبّ ، زكا زرعه واتسع مرعاه . ( المعجم الوسيط . باب الهمزة )
( 6 ) سورة البقرة 2 / 143 .