اللباب ، ومنه قوله تعالى :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
« 1 » .
وزعموا أن المتمسك بظاهر القرآن ، والأخبار معذب بالمشقة في الاكتساب والباطن مؤد إلى ترك العمل بالظاهر ، وهذا القول مأخوذ من قول المنصورية ، والجناحية كما سبق تعريفه « 2 » .
وإنما سموا بالقرامطة : لأن أول من أسس دعوتهم ، رجل من أهل الكوفة يقال له حمدان قرمط « 3 » .
وإنما سموا خرمية : لإباحتهم المحرمات ، ونكاح ذوات المحارم .
وإنما سموا السبعية : لأنهم زعموا أن الرسل النطقاء بالشرائع سبع آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، ومحمد المهدى سابع النطقاء ، وأن بين كل ناطق وناطق سبعة أئمة منتمين لشريعته ، وأنه لا بد في كل عصر من سبعة ، بهم يعرف الدين ، وحدوده ، وبهم يهتدى ، ويقتدى ، وهم متفاوتون في الرتبة وهم :
إمام : هو المؤدى عن الله - تعالى - وهو غاية الأدلة إلى دين الله - تعالى .
وحجة : وهو الّذي يؤدى عن الإمام ، ويحمل علمه ، ويحتج به له .
وذو مصة : وهو الّذي يمتص العلم من الحجة : أي يأخذه عنه .
وأبواب : والباب هو الداعي الأكبر الّذي يرفع درجات المؤمنين .
وداع مأذون : وهو الّذي يأخذ العهود على الطالبين ، من أهل الظاهر فيدخلهم في ذمة الإمام ، ويفتح لهم باب المعرفة والعلم .
هامش
( 1 ) سورة الحديد 57 / 13 .
( 2 ) راجع ما مر في هذا الفصل ل 247 / ب .
( 3 ) هو حمدان بن الأشعث القرمطي . من سواد الكوفة ، وانضم للدعوة الباطنية وصار من دعاتها . وضل بسببه خلق كثير ، ونشر دعوته في سواد الكوفة سنة 278 ه ( انظر الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 395 ، والقرامطة تأليف الإمام عبد الرحمن بن الجوزي ) .