وقولهم : إنه همّ برجم حامل ، ومجنونة .
قلنا : لعلّه لم يعلم بالحمل والجنون .
وقوله : « لولا على لهلك عمر ، لولا معاذ لهلك عمر » أي بسبب ما كان يناله من المشقة بتقدير العلم بحالهما بعد الرجم ؛ لعدم المبالغة في البحث عن حالهما « 1 » .
قولهم : إنه كان ينهى عن المغالاة في المهور .
قلنا : لم يكن ذلك منه نهيا عما اقتضاه نص الكتاب على جهة التشريع ، بل بمعنى أنه وإن كان جائزا شرعا ؛ فتركه أولى نظرا إلى الأمر المعيشى ، لا بالنظر إلى الأمر الشرعي .
وقوله : كل الناس أفقه من عمر » فعلى طريق التواضع وكسر النفس .
قولهم : إنه قضى في الجد بتسعين قضية .
قلنا : لأنه كان مجتهدا ، وكان يجب عليه اتباع ما يوجبه ظنّه في كل وقت ، وإن اتحدت الواقعة كما هو دأب سائر المجتهدين « 2 » .
وأما قصته مع المغيرة بن شعبة « 3 » : فغير موجبة للطعن فيه أيضا .
أما قوله : ما كان الشيطان ليشمت برجل من أصحاب رسول الله : أي بوقوعه في معصية الزنا ؛ فظاهر أنه غير موجب للقدح .
قولهم : إنه أشمت الشيطان بالشهود ، وهم من أصحاب رسول الله ، إن أرادوا بذلك أنه أشمت الشيطان بهم ، بإقامة الحد عليهم ، مع وجوبه حيث صارت أقوالهم قذفا لنقصان نصاب الشهادة ، ولم يجد لدفع ذلك عنهم سبيلا ؛ فذلك غير موجب للقدح ، وإلا كان الإمام منهيا عن إقامة الحدود الواجبة ؛ وهو محال .
وإن أرادوا غير ذلك ؛ فهو ممنوع « 4 » .
هامش
( 1 ) قارن بما ذكره صاحب المغنى 20 / 12 ، 13 من القسم الثاني ؛ فقد تحدث صاحب المغنى عن هاتين الشبهتين بالتفصيل ورد عليهما بالأدلة القاطعة .
( 2 ) قارن بالمغنى ص 18 الجزء العشرون - القسم الثاني .
( 3 ) عن قصة المغيرة بن شعبة وما وجه الخصوم من طعن على الإمام عمر بسببها والرد عليهم بالتفصيل . بالإضافة لما ورد هنا : انظر المغنى 20 / 16 وما بعدها من القسم الثاني ومنهاج السنة للإمام ابن تيمية 3 / 148 .
( 4 ) قارن بما ورد في المغنى ص 16 - 18 من المجلد الثاني . من الجزء العشرون .