وذهبت الخوارج و [ بعض ] « 1 » المعتزلة إلى أنه لا يشترط فيه أن يكون قرشيا .
وقد احتجّ أصحابنا ، ومن تابعهم على ذلك بإجماع الصحابة ، حتى قال الأنصار يوم السقيفة للمهاجرين : « منّا أمير ، ومنكم أمير » فمنعهم أبو بكر من ذلك حيث لم يكونوا قرشيين ، وادعى أن القرشية شرط في الإمامة ، محتجا على ذلك بقوله عليه السلام :
« الأئمة من قريش » « 2 » ، وبقوله : « قدّموا قريشا ولا تتقدموها » « 3 » وبقوله : « إنما الناس تبع لقريش ؛ فبر الناس « 11 » / / تبع لبرهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم » « 4 » .
وتلقت الأمة ذلك بالقبول ، وأجمعوا على اشتراط القرشية ، ولم يوجد له نكير ؛ فصار إجماعا مقطوعا به ، ولولا انعقاد الإجماع على ذلك لكان هذا الشرط في محل الاجتهاد ، نظرا إلى أن الأخبار في ذلك أخبار آحاد لا تفيد اليقين ، مع إمكان تأويلها .
أما قوله : « الأئمة من قريش » فلأنه يحتمل أنه أراد به العلماء .
وقوله : « الناس تبع لقريش » فيحتمل أنه أراد بذلك أنهم تبع لهم في الدين والعلم ؛ لأن منشأ الدين ، والعلم من قريش .
وقوله : « قدموا قريشا ولا تتقدموها » يحتمل أنه أراد بذلك التقديم في الفضيلة ، والشرف ، بسبب النسب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
احتجّ الخصوم بالاجماع ، والسنة ، والمعقول .
أما الإجماع : فهو أن عمر قال في وقت الشورى عن سالم « 5 » مولى أبى حذيفة : « لو كان حيا لما تخالجنى فيه شك » « 6 » ولم ينكر منكر ؛ فكان إجماعا .
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ ) .
( 2 ) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3 / 129 عن أنس بن مالك ، 4 / 421 عن أبي برزة الأسلمي ونصه « الأئمة من قريش ، إذا استرحموا رحموا ، وإذا عاهدوا أوفوا ، وإذا حكموا عدلوا ؛ فمن لم يفعل ذلك منهم ؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين » .
( 3 ) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير 2 / 86 .
( 11 ) / / أول ل 164 / أ .
( 4 ) ورد في صحيح البخاري 4 / 217 ، وصحيح مسلم 6 / 2 ، ومسند الإمام أحمد 1 / 101 بألفاظ مختلفة .
( 5 ) سالم مولى أبى حذيفة : هو سالم بن عتبة بن ربيعة كان مولى لبثينة الأنصارية لذا فإنه يذكر في الأنصار كما يذكر في المهاجرين لموالاته لأبى حذيفة . استشهد باليمامة سنه 12 ه ( طبقات ابن سعد 3 / 84 وما بعدها ، الاستيعاب 2 / 561 ) .
( 6 ) عن هذا القول من الإمام عمر ، وموقفه من سالم قارن ما ورد هنا بما ذكره صاحب التمهيد القاضي الباقلاني ص 182 والشهرستاني في نهاية الاقدام ص 481 . وبما ذكره القاضي عبد الجبار في المغنى 20 / 235 وما بعدها .