الفصل الثالث في شروط الإمام « 1 »
وهي منقسمة إلى متفق عليها ، ومختلف فيها .
أما الشّروط المتّفق عليها فثمانية شروط : -
الأول : أن يكون مجتهدا في الأحكام الشّرعية ،
بحيث يستقلّ بالفتوى في النوازل ، وإثبات أحكام الوقائع ، نصا ، واستنباطا ؛ لأنّ من أكبر مقاصد الإمامة فصل الخصومات ، ودفع المخاصمات ، ولن يتمّ ذلك دون هذا الشّرط ، ولا يمكن أن يقال باكتفائه بمراجعة الغير في ذلك ؛ إذ هو خلاف الإجماع .
الثاني : أن يكون بصيرا بأمور الحرب ، وترتيب الجيوش ، وحفظ الثغور ،
قادرا على ملابسة ذلك بنفسه ؛ إذ به يتم حفظ بيضة الإسلام وحماية حوزتهم ، ولهذا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وقف بعد انهزام المسلمين كلهم في الصف وقال مرتجزا :
« أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » « 2 » حتى عاد المسلمون إليه .
الثالث : أن يكون له من قوة البأس ، وعظم المراس ،
ما لا تهوله إقامة الحدود ، وضرب الرقاب ، وانصاف المظلومين من الظّالمين - من غير فظاظة - كما وصف اللّه تعالى الصحابة بقوله تعالى :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 3 » .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا : انظر التمهيد للباقلاني ص 151 وما بعدها ، والفصل لابن حزم 4 / 89 وما بعدها ، والمغنى في أبواب التوحيد والعدل 20 / 208 وما بعدها .
وشرح الأصول الخمسة ص 751 وما بعدها .
وأصول الدين للبغدادي ص 275 وما بعدها ، والإرشاد لإمام الحرمين الجويني 426 وما بعدها ، ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 495 وما بعدها والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 215 وما بعدها . وغاية المرام ص 383 وما بعدها وشرح المواقف - الموقف السادس ص 285 وما بعدها . وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 203 وما بعدها .
( 2 ) ورد في صحيح البخاري 4 / 37 ، وصحيح مسلم 5 / 168 وما بعدها . ومسند الإمام أحمد 4 / 280 وما بعدها .
كما ورد في سيرة ابن هشام 4 / 64 ، وتاريخ الطبري 3 / 76 .
( 3 ) سورة الفتح 48 / 29 .