يرجع إلى إدراك المعقولات ظاهر . حتى إن بعضهم قد يكون إدراكه لمعنى في زمن أقل من زمن إدراك الأخر له . ولا حدّ لذلك ؛ بل هو في درجة / الزيادة ، والنقصان ذاهب إلى من له قوة حدس الأشياء كلها في أقرب زمان ، وإلى من لا حدس له البتة .
وما مثل هذه القوة التي بها إدراك المعقولات من غير تعليم ، وتعلّم هي المسمّاة عندهم بالعقل القدسي « 1 » .
قالوا : وقد يمكن أن يوجد مثل ذلك أيضا في حقّ من قلت شواغله البدنية لنفسه بالرّياضات ، وأنواع المجاهدات . وإما بسبب نوم أو مرض ، أو صرع ، أو غير ذلك على ما هو مشاهد من بعض الناس .
الخاصة الثانية : أن يكون [ بحيث تطيعه ] « 2 » الهيولى القابلة للصّور الكائنة الفاسدة وهذا أيضا ممكن ؛ فإن النفوس الإنسانية مؤثرة في المواد كالذي نشاهده من تأثيرات الأنفس في المادة بالاحمرار ، والاصفرار والتسخين عند الخجل ، والوجل ، والغضب ، والسّقوط من الأماكن العالية عند توهم النفس ذلك . فغير بعيد ممن كانت [ نفسه ] « 3 » نبويّة متصلة بالعوالم العقلية أن تتأثر المادة بسبب تعلقها بها بحيث يحدث في العالم عجائب ، وغرائب من ريح شديدة ، وخسف وزلازل ، وإحراق ، وغرق ، إلى غير ذلك .
قالوا : وقد يتأتّى مثل ذلك لبعض أهل الخلوص ، والصّفاء على ما هو معلوم في كل عصر من آحاد الصلحاء .
الخاصة الثالثة : أن يكون ممّن يرى ملائكة اللّه - تعالى - على صور متخيلة ، ويسمع كلام ربه « 4 »
هامش
( 1 ) العقل القدسي : وهو عبارة عن القوة النظرية التي من شأنها تحصيل المدركات من غير تعليم وتعلم ؛ كحال النبي صلى الله عليه وسلم . انظر ( المبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدى ص 108 )
( 2 ) في النسخة ( أ ) ( يطيع ) . وفي النسخة ( ب ) . ( بحيث تطيعه نوم أو مرض )
( 3 ) ساقط من ( أ )
( 4 ) في ب ( الله )