الأصل الأول في معنى النّبوة ، والنّبي « 1 »
فنقول :
أما في وضع اللغة :
فالنّبىّ مأخوذ من النبوة : وهي الارتفاع ، ومنه
يقال : تنبّأ فلان : إذا ارتفع وعلا .
وقيل : النّبي هو الطريق . ومنه يقال للرّسل عن الله - تعالى - أنبياء ؛ لكونهم طرق الهداية إليه « 2 »
وقيل : إنه مأخوذ من الإنباء : وهو الإخبار ؛ ولذلك يقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبيا ؛ لإنبائه عن الله عزّ وجلّ .
وأما في اصطلاح النّظّار :
فقد اختلف فيه :
فقالت الفلاسفة « 3 » : النّبي هو من كان مختصا بخواص ثلاثة :
الأولى : أن يكون مطلعا على الغائبات ؛ لصفاء جوهر نفسه ، وشدّة اتصالها بالمبادئ الأول من غير تعليم وتعلم ؛ ولا بعد في ذلك ؛ فإنّ التفاوت « 11 » / / بين الناس فيما
هامش
( 1 ) لتحقيق معنى النبي ، وبيان حقيقة النبوة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا يراجع ما يلي : التمهيد للباقلاني ص 96 وما بعدها والإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به له أيضا ص 61 . وأصول الدين للبغدادي ص 153 وما بعدها . والإرشاد لإمام الحرمين الجويني ص 355 وما بعدها ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 417 وما بعدها .
وغاية المرام للآمدى ص 317 وما بعدها . والمغنى في أبواب التوحيد والعدل 15 / 14 وما بعدها . للقاضي عبد الجبار وشرح الأصول الخمسة له أيضا ص 563 وما بعدها . وتثبيت دلائل النبوة للقاضي عبد الجبار . والنبوات للإمام الرازي ومناهج الأدلة لابن رشد ص 208 وما بعدها . والنبوات لابن تيمية وشرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص 121 وما بعدها . وشرح المواقف للجرجاني الموقف السادس ص 51 وما بعدها تحقيق : د . أحمد المهدى . وشرح المقاصد للتفتازاني 2 / 128 وما بعدها . وشرح مطالع الأنظار للأصفهاني ص 198 وما بعدها .
( 2 ) ورد في المعجم الوسيط ( باب النون ) - ( نبأ ) ما يلي : ( نبأ ) الشيء - نبئا ونبوءا : ارتفع ، وظهر . ( أنبأه ) الخبر وبالخبر : أخبره . ( تنبأ ) : ادعى النبوة . ( النبوءة ) سفارة بين الله عز وجل ؛ وبين ذوى العقول لإزاحة عللها .
[ وتبدل الهمزة واوا وتدغم فيقال : النبوة ] . ( النبيء ) المخبر عن الله عز وجل [ وتبدل الهمزة ياء وتدغم فيقال :
النبي ] ( ج ) أنبياء .
( 3 ) لتوضيح رأى الفلاسفة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا : انظر من كتبهم : الإشارات والتنبيهات لابن سينا والنجاة في الحكمة المنطقية والطبيعية له أيضا .
( 11 ) / / أول ل 69 / أ .