وعند ذلك : فإما أن يكون المفهوم [ من ] « 1 » قوله :
لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
إقامة كل أنواع العقوبات ، أو بعضها ، لا سبيل إلى الأول ، لاستحالة الجمع بين العقوبات المتضادة ، ولأن ذلك غير مشروط في حق الكافر إجماعا ، فلم يبق إلا الثاني ، ويلزم من ذلك أن يكون الغفران فيما دون الشرك بإسقاط كل عقوبة ، وإلا لما تحقق الفرق بين الشرك ، وما دونه .
وأما ما ذكروه على باقي النصوص من منع العموم ، فمندفع فإنها : إما أن تكون عامة في نفس الأمر ، أو لا تكون عامة .
فإن كان الأول : فهو المطلوب ، [ وإن كان الثاني : فيحتمل أن يكون مدلولها هو نفس محل النزاع ، ويحتمل « 11 » / / أن يكون غيره ] « 2 » ، وغير محل النزاع لا يخرج عن حالة التوبة ، والصغائر ، والعفو ، والغفران في ذلك واجب عندهم ، ومحل النزاع الكبائر من [ غير ] « 3 » توبة وهو متفضل بالغفران فيه ، واحتمال دلالتها على محل النزاع أولى من غيره ؛ لأنها إنما وردت في معرض الامتنان ، والإنعام بالعفو والغفران ؛ وذلك أولى بحالة التفضل من حالة الوجوب على ما لا يخفى ، وبه يبطل التأويل أيضا .
وأما ما ذكروه من المعارضات لدليل الشفاعة فمندفعة ، أما قوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 4 » فلا نسلم أن صيغة الجمع للعموم فإنها قد ترد تارة للاستغراق ، وتارة للخصوص ، وليس جعلها حقيقة في أحد الأمرين أولى من الآخر ؛ بل جعلها ظاهرة في البعض أولى ؛ لتيقنه ، والشك فيما زاد ؛ ولأنه يحسن الاستفسار عنها ، هل المراد بها الكل ، أو البعض ؟ ولو كانت للعموم ، لما حسن الاستفسار .
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ ) .
( 11 ) / / أول ل 30 / ب .
( 2 ) ساقط من ( أ ) .
( 3 ) ساقط من ( أ ) .
( 4 ) سورة غافر 40 / 18 .