فإن كان الأول : فلا نقض .
وإن كان الثاني : فإما أن يكون من قبيل ما يمكن سقوطه بالإسقاط ، أو لا يكون كذلك .
فإن كان أول : فهو خلاف الفرض .
وإن كان الثاني : فلا يرد نقضا على إسقاط العقوبة ؛ لإمكانه عقلا .
قولهم : ينتقض بالثواب المستحق للعبد على الله - تعالى - فهو مبنى على إيجاب الثواب على الله - تعالى - وقد أبطلناه « 1 » . وبتقدير استحقاق العبد للثواب غير أن إسقاطه غير نافع عمن يسقطه عنه وهو الله - تعالى - ؛ إذ هو متعال عن الإضرار ، والانتفاع بخلاف إسقاط العقوبة عن العبد ؛ نافعة له ولا يلزم من تحسين إسقاط حق نافع للمستحق عليه ، تحسين إسقاط حق غير نافع له .
قولهم : ينتقض باستحقاق الشكر .
ليس كذلك ، فإنه إن أريد بالشكر المستحق إظهار النعمة بالتلفظ ، أو غيره .
فلا نسلم أنه لا يمكن إسقاطه ، وإن أريد به اعتقاد كون المشكور منعما متفضلا ؛ فذلك مما لا سبيل إلى إسقاطه ؛ إذ هو معلوم بالضرورة .
وإن أريد به غير ذلك فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه .
قولهم : في الاعتراض على الآية الأولى لا نسلم صيغة العموم .
قلنا : نحن وإن أنكرنا صيغة العموم ، فلا نمنع من فهم العموم من القرائن كما أسلفنا « 2 » وقرينة التعميم هاهنا ظاهرة ؛ لأنه لو لم يكن « 11 » / / قوله
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
« 3 » عام فيما عدا الكفر ، بل كان بعضه مما لا يغفر ؛ لما كان لتخصيص الشرك بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
« 4 » دون غيره مما لا يغفر فائدة .
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في الجزء الأول ل 186 / أو ما بعدها .
( 2 ) انظر ما سبق ل 228 / أ .
( 11 ) / / أول ل 130 / أ .
( 3 ) سورة النساء 4 / 48 .
( 4 ) سورة النساء 4 / 48 .