الفصل الأول في جواز إعادة ما عدم عقلا
وقد اختلف فيه :
فذهبت الفلاسفة « 1 » ، والتناسخية « 2 » ، وأبو الحسين البصري « 3 » ، وبعض الكرامية « 4 » إلى المنع من ذلك .
وذهب أكثر المتكلمين إلى جوازه « 5 » .
ثم اختلف القائلون بالجواز :
فذهبت الأشاعرة ومن تابعهم إلى جواز إعادة ما عدم ذاتا ، ووجودا « 6 » .
واختلفوا في إعادة الأعراض :
فمنهم من منع منها . لأن المعاد عنده معاد لمعنى ، فلو عادت الأعراض ، لعادت لمعنى ، ويلزم منه قيام العرض بالعرض ؛ وهو محال « 7 » .
وذهب أكثرهم . وإليه ميل شيخنا إلى جواز إعادتها مطلقا « 8 » .
ثم أختلف أصحابنا القائلون بجواز إعادة الأعراض . في أنه هل يجوز إعادتها في غير محالها . أو أنها لا تعاد إلا في محالها .
هامش
( 1 ) انظر رأيهم بالتفصيل في رسالة أضحوية في أمر المعاد لابن سينا ص 82 وما بعدها ت د . سليمان دنيا ط دار الفكر العربي ، والنجاة له أيضا ص 477 ط : مطبعة السعادة سنة 1331 ه .
أما نقد رأيهم : فانظر : تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي ص 382 ت : د . سليمان دنيا ، دار المعارف .
( 2 ) انظر عنهم ما مر في هامش ل 175 / أمن الجزء الأول .
( 3 ) انظر عنه ما مر في هامش ل 53 / أمن الجزء الأول .
( 4 ) انظر عنهم ما مر في الجزء الأول هامش ل 65 / أو ما سيأتي في الجزء الثاني ل 256 / ب وما بعدها .
( 5 ) منهم على سبيل التمثيل لا الحصر : إمام الحرمين الجويني في الإرشاد ص 371 .
والشهرستاني في نهاية الأقدام ص 467 وما بعدها ، والبغدادي في أصول الدين ص 227 .
والإيجي في شرح المواقف السادس ص 117 وما بعدها ، والتفتازاني في شرح المقاصد 2 / 153 .
ومن المعتزلة القاضي عبد الجبار في المغنى 11 / 451 .
( 6 ) لتوضيح رأى الأشاعرة انظر ما مر في المصدر السابق .
( 7 ) راجع ما مر في الأصل الثاني : في الأعراض وأحكامها - الفرع الثالث : في استحالة قيام العرض بالعرض ل 42 / ب وما بعدها .
( 8 ) انظر الإبانة للإمام الأشعري ص 89 وما بعدها .