قولهم : المراد من قوله « تلك الغرانيق العلى » الملائكة وإن كان ذلك قرآنا فنسخ ليس كذلك لوجوه ثلاثة : -
الأول : أن الرواية ما ذكرناه وهو قوله « فإنهن من الغرانيق العلى » والضمير عائد إلى اللات ، والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى ، إذ ليس « 11 » / / ثم ما يمكن عود الضمير إليه غير ذلك ، وذلك لا يتصور أن يكون قرآنا لكذبه .
الثاني : أنه لو كان ذلك من القرآن ؛ لكان الظاهر اشتهاره وشيوعه كسائر الآيات المنسوخة ؛ وهو غير مشتهر .
الثالث : أن الله - تعالى - وصف ذلك بأنه من إلقاء الشيطان ؛ والقرآن لا يكون كذلك .
قولهم : إن ذلك كان منه لا قرآنا ؛ بل على سبيل الاحتجاج على المشركين ليس كذلك لوجهين :
الأول : أن الرواية كما ذكرناه ، وذلك لا يتصور فيه الاحتجاج .
الثاني : وصفه بأنه من إلقاء الشيطان ، وما يكون حجة على المشركين ؛ لا يكون من إلقاء الشيطان ، وأثر وسوسته . كيف وأن المنقول أن ذلك كان في الصلاة ، وعند ذلك فلا يخلو : إما أن يقال كان الكلام في الصلاة في ذلك الوقت محرما ، أو لم يكن محرما .
فإن كان الأول : فقد صدر منه الذنب ، والمعصية : إما عامدا أو ساهيا ؛ وهو خلاف أصول الخصوم .
وإن كان الثاني : فقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم - « المصلى يناجى ربه » والظاهر من حاله أنه لا يشتغل حالة مناجاته للرب - تعالى [ بغيرها ، ولا يخفى أن الاحتجاج على المشركين في حالة الصلاة ، اشتغال بغير مناجاة الرب تعالى ] « 1 » ؛ فكان بعيدا .
هامش
( 11 ) / / أول ل 101 / ب .
( 1 ) ساقط من ( أ ) .