تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ثم وإن سلم صحة القدح في الأجسم جدلا ؛ فلا نزاع في صحة قولهم فلان جسيم ؛ والمراد به المبالغة في التأليف ، وكثرة الأجزاء . وأما السؤال الثاني : فمندفع أيضا . فإنا لا ندعى أن لفظة أفعل للمبالغة مطلقا ؛ بل إذا وردت مقترنة بمن ، وما ذكرناه كذلك بخلاف ما ذكروه من صور الاستشهاد ، [ وبتقدير أن لا تكون للمبالغة ؛ فلا تخرج عن كونها دالة على أصل التأليف ] « 1 » . وأما السؤال الثالث : فإنما يلزم أن لو وجب طرد أصول الاشتقاقات ؛ وليس كذلك . ولهذا فإن اسم القارورة : مشتق للزجاجة المخصوصة من قرار المائعات فيها ؛ وما لزم طرد ذلك في الشربة ، والجرة ، وغير ذلك مما تقر فيه المائعات . ثم وإن كان ذلك واجبا في الأصل ؛ غير أنه قد يتخصص اللفظ بعرف الاستعمال ببعض مسمياته لغة : كما في إطلاق اسم الدابة ؛ فإنه في اللغة لكل ما يدب ، وإن كان مخصوصا بعرف الاستعمال ، بذوات الأربع ؛ دون غيرها . وأما السؤال الرابع : فإنما يلزم أن لو كان المطلق لتلك معتقدا أن تأليف الخشبة أقل ، وليس كذلك ؛ بل إطلاق ذلك إنما يصح نظرا إلى اعتقاد أن تأليف الخشبة أكثر ؛ وهذا صحيح بالنظر إلى مقصود اللغة ، وإن كان المطلق مخطئا في ظنه . كيف وأنه إذا قيل بأن الثقل راجع إلى غرض من الأغراض ؛ فلا يبعد أن يكون تأليف الخشبة وأجزاؤها أكثر ؛ وإن كانت أخف مما قيل إنه أجسم منه . وإذا عرف موضوع / لفظ الجسم لغة ؛ فقد اختلف الناس في تحديد الجسم ، ومعناه .

[ الآراء فيه ]

فقال الصالحي من المعتزلة « 2 » : الجسم هو القائم بنفسه ؛ وهو منتقض بالجوهر الفرد وبالله - تعالى ؛ فإنه قائم بنفسه ، وليس بجسم ، مع أنه مخالف لوضع اللغة ؛ لما تحقق من أن مدلول الجسم ، هو التأليف ؛ ولا تأليف في الجوهر الفرد ، ولا في الله - تعالى .
هامش
( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) الصالحي من المعتزلة : من مرجئة القدرية . راجع عنه ما مر في الجزء الأول هامش ل 89 / أو أما عن رأيه : فانظر مقالات الإسلاميين 2 / 4 وما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 81 | سيف الدين الآمدي