تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الفصل الأول : في تحقيق معنى الجسم « 1 »

وقبل الخوض في تحقيق تفصيل العبارات في معنى الجسم ؛ لا بد من تحقيق معنى الجسم لغة .

[ تعريف الجسم ]

فنقول : الجسم في اللغة : منبئ عن التركيب ، والتأليف ؛ ويدل عليه ما ظهر واشتهر « 11 » / / في العرف اللساني عندما إذا راموا تفضيل شخص على شخص في التأليف ، وكثرة الأجزاء قالوا : فلان أجسم من فلان . إذا كان أكثر منه ضخامة ، وعبالة ، وتأليف أجزاء ، ولا يقصدون بذلك التفضيل في العلم ، والقدرة ، ولا في شيء من الصفات العرضية عدا التأليف ؛ بدليل الاستقراء . حتى أن من كان أعلم من غيره ، أو أقدر ، أو أكثر فعلا ، وحركة ، أو غير ذلك لا يقال إنه أجسم من ذلك الغير . وإذا كانت لفظة أجسم دالة على المفاضلة في التأليف ، والتركيب ، وكانت مأخوذة من الجسم « 2 » ؛ فأصل ذلك اللفظ يدل على أصل ذلك المعنى الّذي وقع به الاشتراك بين الفاضل ، والمفضول ؛ وهو التأليف ، والتركيب ؛ فاسم الجسم على هذا يكون موضوعا لأصل التأليف ، والتركيب . وهذا كما أن لفظة أعلم لما كانت موضوعة للمفاضلة ، وكانت مأخوذة من العلم ؛ كان لفظ العلم الّذي هو أصل الأعلم ؛ دالا على أصل ما دل عليه الأعلم . فإن قيل : ما ذكرتموه مبنى على صحة قولهم : أجسم لغة . وقد سئل ابن دريد « 3 » عن لفظة أجسم فقال : لا أعرفه ، فدلّ ذلك على أنه ليس من وضع اللغة .
هامش
( 1 ) لتوضيح آراء المتكلمين في الجسم بالتفصيل راجع مقالات الإسلاميين للإمام الأشعري 2 / 4 - 8 فقد وضح فيه آراء المتكلمين في الجسم ، وذكر أنهم اختلفوا في الجسم ما هو على اثنتي عشرة مقالة . وانظر الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجويني ص 401 وأصول الدين للبغدادي ص 38 وما بعدها والمواقف لعضد الدين الإيجي ص 183 - 199 وشرح المواقف للجرجاني 6 / 293 - 305 وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 239 . وشرح مطالع الأنظار على طوالع الأنوار ص 109 . ( 2 ) ( وكانت مأخوذة من الجسم ) ساقط من ب . ( 11 ) / / أول ل 11 / ب من النسخة ب . ( 3 ) ابن دريد : ( 223 - 321 ه ) ( 838 - 933 م ) . محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ، من أزد عمان من قحطان ، أبو بكر ولد بالبصرة . ومن كتبه ( الاشتقاق ) ، ( والجمهرة ) . توفى ببغداد سنة 321 ه . [ وفيات الأعيان 1 / 497 ، طبقات الشافعية 2 / 145 ] .