وعند ذلك : فلا يكون مؤثرا في عدم الضّد السابق ؛ فلم يبق إلا القسم الثاني ، والثالث . ويلزم من ذلك امتناع عرو الجوهر عن الأعراض في أول حال وجودها ؛ ضرورة تحقق القبول وذات الجوهر فيه .
ولقائل أن يقول : مبنى هذه الطريقة على تسليم الخصم امتناع تعرى الجواهر عن الأعراض بعد قيامها بها ؛ فلا يكون حجة مطلقة بالنسبة إلى غير المسلم لذلك .
ولا على المسلم أيضا بتقدير أن يعرف خطابه في القول بامتناع عرو الجواهر عن الأعراض بعد قيامها بها ، وبتقدير أن يكون حجة عليه فقد لا نسلم الحصر فيما ذكر من « 11 » / / الأقسام الثلاثة ؛ ولا دليل عليه غير البحث والسبر ؛ وهو غير يقيني كما سبق تعريفه « 1 » .
وبتقدير تسليم الحصر ، فما المانع أن يكون ذلك ، لكون العرض لا يعدم الا بطرو ضده
قولكم : إن الضّد لا يوجد إلا بعد عدم الضّد الآخر ؛ ممنوع .
وما المانع أن يكون وجود الطارئ ، وعدم السابق معا . وبتقدير امتناع ذلك فما المانع أن يكون عدم العرض بعد وجوده مشروطا بتعقب ضده له في المحل ، أو بما لازمه ؛ لا أن يكون الضّد هو العدم ؛ ليلزم ما قيل .
وإن سلم أن عليه امتناع التعرى لذات الجوهر ؛ أو كونه قابلا للعرض ؛ فما المانع أن يكون ذلك مشروطا بسابقة قيام الأعراض بالجوهر ؛ أو بما لازمه .
وإذا كان كذلك ؛ فالواجب أن يورد ذلك في معرض المطالبة للخصم بجهة الفرق بين ما بعد قيام الأعراض ، وما قبل ذلك ؛ فإنه لا يجد إلى الفرق سبيلا ، ولا نذكر ذلك في معرض الاستدلال لما ذكرناه .
ويمكن تقرير هذا المسلك بوجه آخر . وهو أن يقال : امتناع عروّ الجوهر عن الأعراض بعد قيامها به : إما أن يكون لذاته ، أو لا لذاته .
هامش
( 11 ) / / أول ل 7 / أمن النسخة ب .
( 1 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الثالثة - الباب الثاني - الفصل السابع - الدليل الثالث ل 39 / أ .