والأشبه من هذه الأقوال ؛ إنما هو القول الأول ؛ فإنه قد يعلم استحالة جمع الجوهرين في المكان الواحد الغافل عن تضاد ما قيل من الأكوان ، واعتبار ما قيل من الشرط .
وأما امتناع وجود الجوهر الواحد في مكانين معا في حالة واحدة ؛ فمما لا خلاف أيضا فيه بين العقلاء .
[ لكن ] « 1 » منهم من علل ذلك بتضاد كونه بالنسبة إلى المكانين . ومنهم من علل باتحاد الجوهر ، واستحالة انقسامه بتقدير كونه في المكانين معا .
لكن هذا القائل معترف بجواز كون الجوهر مع اتحاده ملاقيا لستة جواهر . وكما أن كونه في مكانين مما يفضى إلى انقسامه مع اتحاده ؛ فكذلك القول بملاقاته لستة جواهر ؛ ضرورة أن ما به ملاقاة كل واحد منه غير ما به ملاقاة الباقي ؛ وإلا لزم التداخل .
وعند ذلك : فيجب تعميم الحكم : إما المنع مطلقا ، أو الجواز مطلقا ؛ ضرورة امتناع الفرق ، ويمكن انقداح القول بأن امتناع ذلك لذات الجواهر ، أو لأن شرط كونه في أحد المكانين أنه لا يكون في المكان الآخر ، كما قيل في امتناع كون الجوهرين في المكان الواحد .
هامش
( 1 ) ساقط من أ .