تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
حتى أن كل ما اطّرد ، وانعكس مع الشيء ؛ يكون علة له وإلا كان الطرد ، والعكس : دليلا على العلة ؛ وهو محال ؛ لما بيناه في أقسام الأدلة « 1 » . فإن قيل : فإذا كانت الملازمة بين العلم ، والعالمية ، واقعة حيث لا يفارق أحدهما الآخر ؛ فليس القول بأن العلم علة للعالمية ؛ أولى من العكس . قلنا : معرفة كون الصّفة علة للحكم : إنما يستند إلى الحكم الضروري بكونها موجبة للحكم إيجابا ؛ ليصدق معه قول القائل : وجد كذا ؛ فوجب به كذا . كما يقال : وجد العلم ؛ فأوجب كون محله عالما . ولا يقال : ثبتت العالمية ، فأوجبت العلم ؛ ولا نعنى بالعلة إلا هذا . وسواء سمّاها الخصم بهذا الاعتبار علة ، أم لا وقد قال القاضي أبو بكر / إذا وقع التلازم بين معلومين ، وأحدهما شيء والآخر ثابت ليس بشيء ؛ فنحن نطلق اسم العلّة : على الشيء ، والمعلول : على ما ليس بشيء ؛ ولا حرج في الاصطلاح اللفظي .
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الثالثة - الباب الثاني - الفصل السابع - الدليل الثالث . ل 39 / أ .