تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وبيان / الملازمة : هو أن العلم علّة كون العالم عالما بالإجماع ؛ بناء على القول بالأحوال . وعند ذلك : فلو جاز وجود العلم في غير محل الحكم الّذي أوجبه : فإما أن يكون قائما لا بمحل ، أو هو قائم بمحل . الأول : ممتنع لوجهين : الوجه الأول : أنه عرض والعرض مما يمتنع قيامه بنفسه ؛ على ما تقدم في الأعراض « 1 » . الثاني : أنه وإن قدر قيامه لا بمحل ؛ فلا يخفى أن نسبته إلى جميع المحال ، والأشخاص نسبة واحدة . وعند ذلك : فإما أن يكون موجبا للعالمية في كل محل ، أو في البعض ، دون البعض . ( الأول : محال . وإلا لزم بتقدير وجوده أن يكون كل شخص عالما به ؛ وهو ظاهر الإحالة . والثاني أيضا محال ؛ فإنه ليس البعض أولى من البعض ؛ ضرورة التساوي في النسبة . وكل ما يرد عليه ؛ فقد أبطلناه في مسألة الإرادة « 2 » . وإن كان الثاني : وهو أن يكون العلم قائما بمحل غير محل الحكم ؛ فذلك يجر إلى أن يكون العلم قائما بزيد ، والعالم به عمرو ، وهو أيضا ظاهر الإحالة . وهذا يعم جميع مذاهب المخالفين . فإن قيل : [ وإن سلمنا امتناع قيام العلم بنفسه ، وكثير من العلل ؛ ولكن لا نسلم امتناع ذلك مطلقا ، ولهذا فإن وجود الجوهر عندكم نفس ذات الجوهر وهو علة كون الجوهر مرئيا مع قيامه بنفسه ] « 3 »
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في الأصل الثاني - الفرع الثاني : في استحالة قيام العرض بنفسه ل 41 / ب وما بعدها . ( 2 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع الثاني - المسألة الثالثة : في إثبات صفة الإرادة ل 64 / ب وما بعدها . ( 3 ) ساقط من « أ » .