المسلك السادس :
أن القول بنفي / الأحوال يلزم منه إبطال القول بالحدّ والبرهان وأن لا يتوصل أحد من معلوم إلى مجهول ؛ وهو محال .
وما لزم عنه المحال ؛ فهو محال .
وبيان ذلك : هو أن البرهان لا بدّ وأن يتناول جميع أشخاص العين « 1 » الكلى المبرهن عليه وكذلك الحد لا بد وأن يتناول جميع أشخاص « 1 » المحدود وذلك لا يكون إلا بمعنى مشترك متحد بين الكل ، ولا يتحقق ذلك مع القول بنفي الأحوال ؛ وهو باطل أيضا .
فإن إبطال الحدّ والبرهان بناء على إبطال الأحوال فرع القول بأن ما به الاشتراك بين الذوات [ لا يكون إلا بالحال ؛ وهو محل النزاع ؛ بل الاشتراك عند القائل بنفي الأحوال بين الذوات ] « 2 » ، إنما هو بذواتها ، وصفات أنفسها ومع القول بالصفات النفسية الوجودية العامة ؛ فلا يمتنع القول بالحدّ ولا البرهان .
وإذ أتينا على حجج القائلين بإثبات الأحوال ونفيها ، بالاستقصاء المحصل المفصّل منبهين على ما فيها من المزيف والمختار ؛ فلا بدّ من الإشارة إلى تحقيق العلل والمعلولات ، وأحكامها .
فإن ذلك من توابع القول بالأحوال ، وفروعها . ولقد كان إبطال الأصل مغنيا عن النّظر في الفرع التابع ؛ لكنه ربما دعت حاجة بعض الناس إلى معرفتها عند ظنه صحة القول بالأحوال ؛ فاستخرنا الله - تعالى - في تعريفه ذلك مبالغة في تكميل الفائدة .
هامش
( 1 ) من أول قوله : « العين الكلى . . . إلى قوله : جميع أشخاص » ساقط من ب .
( 2 ) ساقط من « أ » .