تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
لها . وإنما يمتنع كون الجواهر مختلفة ، وأن هذه أعراض عامة لها أن لو كانت هذه الصفات من صفات نفس الجوهر ؛ وهو دور ممتنع . واعلم أن طرق أهل الحق في إثبات المجانسة ، وإن اختلفت « 11 » / / عباراتها ؛ فكلها آيلة إلى ما ذكر . وما قيل عليه من الإشكال ؛ فلازم لا مخلص منه إلا بأن يقال : نحن لا نعنى بتجانس الجواهر غير كونها مشتركة فيما ذكرناه من الصفات . وعند ذلك : فحاصل النزاع يرجع إلى التسمية ، لا إلى نفس المعنى « 1 »

وأما أن الجواهر غير متجددة :

فلأنا نعلم بالاضطرار أن ما شاهدناه بالأمس من الجبال الراسية ، والسماوات ، والأرض ؛ هو عين ما نشاهده اليوم . وكذلك نعلم أيضا بالاضطرار أن من فاتحنا في كلام هو عين من ختام الكلام معه ، وأن عين زوجة الإنسان بالأمس وأولاده وأمواله ومعارفه [ هي عين زوجته وأولاده ] « 2 » وأمواله ، ومعارفه اليوم ، وغدا . وأيضا : فإنه لو كانت الجواهر متجددة ، لما مات حي ، ولما أحيى ميت ؛ لأن من مات غير الّذي أحيى ، والّذي أحيى ؛ غير الّذي مات ؛ وذلك كله مكابرة للعقل ، ومباهتة للضرورة . وذهب النظام ، والنجار بناء على أصلهما في أن الجواهر مركبة من الأعراض ، وأن الأعراض متجددة [ إلى أن الجواهر متجددة « 3 » ] وقد بينا بطلان أصلهما في ذلك بما سبق « 4 » ، وما يلزم عنه من المحالات . فإن قيل : فكما / لا نشك في أن ما نراه من الأجسام ، والجواهر بالأمس هي عين ما نشاهده اليوم ، وكذلك لا نشك في أن ما نشاهده من الأكوان في بعض الأجسام من ساعة ؛ هو عين ما نشاهده الآن ، ومع ذلك قلتم بأن الأكوان ، وجميع الأعراض متجددة .
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية في كتابه ( درء تعارض العقل والنقل 4 / 176 - 179 ) ثم علق عليه وناقشه في ص 179 - 182 . ( 11 ) / / أول ل 6 / أ . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) راجع ما سبق في الفصل الثالث ل 4 / أو ما بعدها .