وجوابه : أن يقال : لا يلزم من امتناع الوجود الأزلي على الحركة لذاتها امتناع الوجود الّذي ليس بأزلى .
فإذن ما هو غير الممتنع غير زائل : وهو الوجود الأزلي . وما هو الجائز ؛ لم يكن ممتنعا .
سلمنا امتناع أزلية الحركة ؛ ولكن ما المانع من كون السكون أزليا .
قوله : السكون أمر وجودي ؛ لا نسلم .
قوله : إن الجسم قد يتحرك بعد السكون ، وكذلك بالعكس ، وتبدل إحدى الحالتين بالأخرى يوجب أن يكون أحدهما أمرا « 11 » / / وجوديا ؛ ممنوع .
فإن الحالتين المتعاقبتين : قد تكونان وجوديتين : كالسواد ، والبياض ، وقد تكون :
إحداهما وجودية ، دون الأخرى : كوصف المحل تارة بأنه : أسود ، وتارة بكونه لا أسود .
وقد يكونان عدميين فإن المحل : إذا كان متصفا بالسواد ؛ فهو غير متصف بغيره من الألوان . وإذا كان متصفا بغيره من الألوان ؛ فهو غير أسود وهما عدميان متعاقبان .
فكما يتعاقب عليه الوجوديان / يتعاقب عليه العدميان .
فإن قيل : الحالة السابقة إن كانت أمرا وجوديا ؛ فهو المطلوب وإن كانت عدمية :
فالحالة الثانية ؛ رافعة لها . ورفع العدم وجود ؛ وهو معلوم بالضرورة ؛ وهو المطلوب .
قلنا : فكون المحل ليس بأسود ، عند كونه أبيض ، وكونه ليس أبيض ، عند كونه أسود :
إما أن يكون كل واحد من السلبين ؛ هو عين الوجود الآخر بأن يكون ليس بأسود :
هو كونه أبيض ، وكونه ليس أبيض : هو كونه أسود ، أو هما متغايران .
الأول محال : بالضرورة وإلا كان كل واحد من البياض ، والسواد ؛ هو عدم الآخر وسلبه ؛ وهو ممتنع ضرورة .
وإن كان الثاني : فقد تعاقبت الأعدام ؛ ولم يلزم أن يكون سلب العدم السابق ؛ هو عين الوجود اللاحق [ كهذان لرفع العدم . وإن كان وجودا ، فهو غير الرافع .
هامش
( 11 ) / / أول ل 49 / ب من النسخة ب .