تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
والثاني أيضا محال : لأن حدوثه : إما أن يكون هو « 1 » نفس الجسم أو زائدا عليه « 1 » قديما ، أو حادثا . لا جائز أن يكون حادثا : وإلا فحدوثه زائد عليه ؛ وهو تسلسل . ولا جائز أن يكون قديما : وإلا كان حدوث الحادث ، لا أول له ، ويلزم أن يكون الموصوف به لا أول له . وقد كان له أول ؛ وهو محال . فإن قيل : في الفرق : إن الحادث عبارة عن مجموع الوجود الحاصل في الحال ، والقدم السابق . ولا يعد العلم بالوجود الحاصل ، والجهل بالعدم السابق بخلاف القديم ، فإنه لا معنى له : إلا نفس وجوده ؛ فهو خطأ ظاهر ، فإنه كما أن الحادث : هو الوجود الحاصل ، والعدم السابق . فالقديم هو الوجود الحاصل ، وسلب الأولية . ولا يخفى أن سلب الأولية : زائد على نفس الوجود ؛ ولهذا يصح العلم بالوجود ، مع الجهل بسلب الأولية عنه . أما أن يكون المفهوم من القدم ، هو نفس الوجود ؛ فلا .

المسلك الخامس : [ لبعض الفضلاء أن العالم ممكن الوجود بذاته . . ]

لبعض الفضلاء أن العالم ممكن الوجود بذاته ، وكل ممكن الوجود بذاته حادث ؛ فالعالم حادث بيان المقدمة الأولى : ما سبق في المسلك الأول « 2 » . وأما المقدمة الثانية : فبيانها من وجهين : الأول : أن الممكن لا بد له من مرجح لوجوده على عدمه ؛ لما تقدم فالعالم مفتقر في وجوده إلى المرجح ، وإذا كان مفتقرا إلى المرجح ؛ فلا بد وأن يكون / وجود المرجح متقدما على وجوده .
هامش
( 1 ) قوله : ( هو نفس الجسم أو زائدا عليه ) ساقط من ب . ( 2 ) راجع ما سبق ل 86 / أو ما بعدها .