والثاني أيضا محال : لأن حدوثه : إما أن يكون هو « 1 » نفس الجسم أو زائدا عليه « 1 » قديما ، أو حادثا .
لا جائز أن يكون حادثا : وإلا فحدوثه زائد عليه ؛ وهو تسلسل .
ولا جائز أن يكون قديما : وإلا كان حدوث الحادث ، لا أول له ، ويلزم أن يكون الموصوف به لا أول له . وقد كان له أول ؛ وهو محال .
فإن قيل : في الفرق : إن الحادث عبارة عن مجموع الوجود الحاصل في الحال ، والقدم السابق .
ولا يعد العلم بالوجود الحاصل ، والجهل بالعدم السابق بخلاف القديم ، فإنه لا معنى له : إلا نفس وجوده ؛ فهو خطأ ظاهر ، فإنه كما أن الحادث : هو الوجود الحاصل ، والعدم السابق .
فالقديم هو الوجود الحاصل ، وسلب الأولية .
ولا يخفى أن سلب الأولية : زائد على نفس الوجود ؛ ولهذا يصح العلم بالوجود ، مع الجهل بسلب الأولية عنه .
أما أن يكون المفهوم من القدم ، هو نفس الوجود ؛ فلا .
المسلك الخامس : [ لبعض الفضلاء أن العالم ممكن الوجود بذاته . . ]
لبعض الفضلاء
أن العالم ممكن الوجود بذاته ، وكل ممكن الوجود بذاته حادث ؛ فالعالم حادث بيان المقدمة الأولى : ما سبق في المسلك الأول « 2 » .
وأما المقدمة الثانية : فبيانها من وجهين :
الأول : أن الممكن لا بد له من مرجح لوجوده على عدمه ؛ لما تقدم فالعالم مفتقر في وجوده إلى المرجح ، وإذا كان مفتقرا إلى المرجح ؛ فلا بد وأن يكون / وجود المرجح متقدما على وجوده .
هامش
( 1 ) قوله : ( هو نفس الجسم أو زائدا عليه ) ساقط من ب .
( 2 ) راجع ما سبق ل 86 / أو ما بعدها .