المسلك الرابع « 1 » : [ لبعض المتأخرين أنه لو كان الجسم قديما . . ]
لبعض المتأخرين
أنه لو كان الجسم قديما ؛ لكان قدمه إما عين كونه جسما ، أو زائدا على كونه جسما ؛ والقسمان باطلان :
فالقول : بقدم الجسم يكون باطلا . أما أن القدم ليس هو نفس الجسم ؛ فلأنه يتصور العلم / . « 11 » / / بالجسم مع الجهل بقدمه ، والمعلوم غير ما ليس بمعلوم ، وأما أنه غير زائد على الجسم : فلأنه لو كان زائدا : فإما قديم ، أو حادث ولا جائز أن يكون قديما ، وإلا فقدمه أيضا زائد عليه ؛ ويلزم التسلسل .
ولا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان قدم القديم له أول . ويلزم أن يكون الموصوف به له أول ، والقديم لا أول له ؛ وذلك محال .
وهو ضعيف جدا لوجهين :
الأول : أنه ما المانع أن يكون قدمه زائدا عليه ؟
قوله : إما أن يكون قديما ، أو حادثا . ما المانع أن يكون قديما ؟
قوله : يلزم أن يكون أيضا قدمه زائدا عليه . ممنوع ، وما المانع من كون القديم قديما بقدم هو نفسه ؛ لا زائدا عليه بخلاف الجسم ، إذ ليس هو قدم حتى يكون كونه قديما بقدم هو نفسه .
الثاني : أن ما ذكروه في امتناع كونه قديما بعينه ؛ لازم أيضا في امتناع كونه حادثا وهو أن يقال : لو كان الجسم حادثا : إما أن يكون هو نفس الجسم ، أو زائدا عليه .
والأول : محال ؛ لما سبق :
هامش
( 1 ) وهذا المسلك للإمام الرازي . وقد سماه ابن تيمية مسلك القدم فقال : « الرابع : مسلك القدم : أنه قديم » [ درء التعارض 3 / 448 ] .
( 11 ) / / أول ل 48 / أ .