وإن كان الثاني : فلا بد من نقله بطريقة عن أهل اللغة ؛ « 11 » / / وهو غير مسلم .
ولو ساغ ذلك من غير نقل ؛ لما امتنع القول : بأن الحي مضايف ، للميت ، والعالم مضايف للجاهل ، ونحوه ، وليس كذلك . كيف : والنقل على خلاف ذلك ؟
ولهذا يصح أن يقال : لغة لما عتق ، وطالت مدته ؛ قديما وإن قطع النظر عن غيره .
ومنه قولهم : دار قديمة ، وبناء قديم : إذا كان عتيقا طويل المدة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 1 » وقوله تعالى :
هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
« 2 » .
وذهب الجبائي : ومتبعوه إلى أن القديم : هو الإله - تعالى - وأن القدم أخص وصف الإله - تعالى - وأن حقيقة الإله قدمه « 3 » .
ولا يتصور أن يكون غيره قديما ، وإلا كان إلها ؛ وهو محال . وهذا أيضا باطل من خمسة أوجه .
الأول : ما أسلفناه في الصفات « 4 » .
الثاني : هو أن الإله تعالى ذات ، ووجود بالإجماع ، وبما دل عليه الدليل ، فيما سبق « 5 » . والقدم ؛ فراجع إلى سلب الأولية .
فيمتنع أن يكون هو نفس حقيقة الإله تعالى .
الثالث : أنه لو كانت الإلهية هي نفس القدم ، لتجارت اللفظتان مجرى واحد في الإضافة ، وحسن أن يقال : قديم الخلق . كما يقال له الخلق ؛ وهو محال .
[ ويمكن أن يقال : إنما لم يتفقا في الإضافة نظرا إلى لفظيهما ، لا إلى معنييهما ] « 6 » .
هامش
( 11 ) / / أول ل 41 / ب من النسخة ب .
( 1 ) سورة يس 36 / 39 .
( 2 ) سورة الأحقاف 46 / 11 .
( 3 ) انظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 128 ، 129 .
( 4 ) راجع ما سبق في الجزء الأولى - القاعدة الرابعة - النوع الثاني : في الصفات النفسانية لذات واجب الوجود ل 54 / أو ما بعدها .
( 5 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - النوع الأول : في إثبات واجب الوجود بذاته وبيان حقيقته ووجوده ل 41 / أو ما بعدها .
( 6 ) ساقط من ( أ ) .