الفصل السادس في أن كل عرضين متماثلين ضدان « 1 »
مذهب الشيخ أبى الحسن ، ومتابعيه : أن كل عرضين متماثلين كسوادين ، وبياضين ، ونحو ذلك ؛ فهما ضدان ، يمتنع اجتماعهما في محل واحد .
وأجمعت المعتزلة على خلافه إلا ما نقل عن بعضهم
أنه قال : بامتناع اجتماع حركتين متماثلتين بمحل واحد .
وقد استدل الأصحاب بمسالك .
المسلك الأول :
لو جاز قيام الأعراض المتماثلة ، بمحل واحد ؛ لأمكن قيام سوادين متماثلين بمحل واحد .
ولا شك أن وجود السوادين في المحل ؛ يوجب كونه أسود . فعند وجود سواد آخر فيه : فإما أن يوجب له حكما ، أو لا يوجب له حكما .
فإن كان الأول : فإما أن يكون ذلك الحكم هو ما أوجبه السواد الأول ، أو غيره .
لا جائز أن يكون هو ما أوجبه السواد الأول ؛ لأن إيجاب ما أوجب ، وتحصيل ما حصل محال .
ثم لو جاز ذلك ؛ لجاز وقوع مقدور « 2 » بقدرتين « 11 » / / وهو خلاف الإجماع منا ومنهم .
وإن كان غيره ؛ فهو ممتنع لوجهين :
الأول : / أنه لو جاز قيام حالين متماثلين بمحل واحد ، بناء على شيئين متماثلين ؛ لجاز أن يقوم بالذات الواحدة وجودان بناء على قدرتين متماثلتين ؛ لأن الوجود عندهم حال ؛ ولم يقولوا به .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة ارجع إلى المراجع التالية :
الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجويني ص 451 وما بعدها ، والمواقف للإيجي ص 83 وشرح المواقف للجرجاني 4 / 80 وما بعدها .
( 2 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة ل 243 / ب
( 11 ) / / أول ل 41 / ب من النسخة ب .