تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ولا يصح على القول بالمغايرة بين المتحيّز ، والحيز ، والتحيّز كما حقّقناه . وإنما طريق الجواب تفريعا على هذا الرّأى أن يقال : خصوص آحاد المتحيّزات بآحاد الأحياز ، وإن كان يفتقر إلى تخصيص وكون موجب له ، وليس صفة من صفات نفس الجوهر على ما قرّروه بذلك غير لازم فيما يستحقه لذاته من الحيّز مطلقا غير مخصّص بحيّز دون حيّز ، والفرق بين الأمرين ظاهر . ولهذا فانا لا نعقل الجوهر دون تعقل كونه متحيزا في الجملة ؛ بخلاف كونه متحيزا بحيز مخصوص . فإن قيل : إذا كان الجوهر هو المتحيز ، والعرض هو القائم بالمتحيّز / فالموجود الممكن عندكم لا يخرج عن المتحيز ، والقائم بالمتحيّز ، وتم الرّد على من يعتقد وجود ممكن ليس متحيزا ، ولا قائما بالمتحيز ؛ كما يقوله الفلاسفة في العقول ، والنفوس الفلكية ، والإنسانية كما سبق في خلق الأعمال « 1 » . فنقول : هذا السؤال مما صعب موقعه على فحول المتكلمين ، والأئمة المتبحرين حتى أن منهم من لم يحر فيه جوابا . ومنهم من خبط بما لا يقنع به المحصلون . وها نحن نذكر ما ذكروه ، وننبه على ما فيه فنقول : الّذي ذهب إليه المعتزلة وكثير من أصحابنا أن قالوا : وجود ممكن ليس متحيزا ، ولا قائما بالمتحيّز ، مما لم يضطرنا إليه عقل ولا دل عليه دليل من عقل ، ولا نقل ؛ فلا يكون ثابتا في نفسه ، وحاصله يرجع إلى نفى المدلول ؛ لانتفاء دليله ؛ وقد عرف بطلانه فيما تقدم في النظر « 2 » . ومن أصحابنا من قال : لو قدرنا موجودا ممكنا ، ليس متحيزا ، ولا قائما بالمتحيّز ؛ لم يبعد أن يبدعه الباري - تعالى - بحيث وجود متحيز ، ويلزم من ذلك جواز قيامه بذلك المتحيز ؛ إذ لا معنى لقيام غير المتحيز بالمتحيز غير وجوده في حيث المتحيز .
هامش
( 1 ) انظر ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني - الفرع الثاني : في الرد على الفلاسفة الإلهيين ل 218 / أو ما بعدها . ( 2 ) انظر ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الثالثة - الباب الثاني : في الدليل - الفصل السابع - الدليل الثاني : الحكم بانتفاء المدلول لانتفاء دليله . ل 38 / ب وما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 28 | سيف الدين الآمدي