فذهب من قال من المعتزلة بأن المعدوم الممكن شيء « 1 » . وذات في حالة العدم ، إلى أن التحيّز ليس من صفات نفس الجوهر . فإن الجوهر لا يوصف به حالة عدمه . وانما هو من توابع الحدوث ، والوجود للجوهر .
وذهب أصحابنا ، وكل من وافقهم على أن ذات كل شيء هي وجوده إلى أن : التحيّز من صفات ذات الجوهر ، ولوازمه التي لا انفكاك له عنها ، وليس من صفات المعاني .
فإن قيل : لا معنى لتحيز الجوهر غير إضافته إلى الحيّز ، واختصاصه به . وعلى هذا : فما المانع أن يكون اختصاصه بالحيّز لكون أوجب تخصيصه به ، ولا يكون ذلك مقتضى ذات الجوهر ، ولا من صفات « 11 » / / نفسه .
أجاب بعض الأصحاب « 2 » : بأن التّحيز إنما هو عبارة عن نفس الجرم ، وكونه جرما لا يختلف ، وإن اختلفت أكوانه ، وأعراضه ، ولو كان ذلك ثابتا لعرض من الأعراض ، وكون من الأكوان ؛ لاختلف باختلاف تلك الأكوان .
وأيضا : فإن كونه جرما لا يعقل الجوهر دونه ، ولا هو دون الجوهر ؛ فكان صفة من صفات نفس الجوهر . ولو كان ذلك تابعا لكون من الأكوان الخارجة عن ذات الجوهر ، لأمكن تعقل الجوهر دونه .
قالوا : وعلى هذا فالأكوان ، وإن كانت ملازمة لذات الجوهر ؛ فلا تكون من صفات ذاته ؛ لأنها مختلفة الأجناس ، وصفة النّفس لا تختلف .
وعلم الباري - تعالى - وإن تعذّر تقدير بقاء ذاته دونه ؛ فليس لأنه من صفات الذات ؛ بل لضرورة قدمه .
ولهذا فإنه يتصور العلم بذاته مع الجهل بعلمه حتى يقوم الدّليل عليه بخلاف صفة الذات .
وأعلم أن هذا الجواب إنما يصح تفريعا على القول بأنّ التحيّز هو نفس المتحيز ؛ وقد عرف ما فيه .
هامش
( 1 ) راجع رأيهم فيما سيأتي في الباب الثاني - الفصل الرابع : في أن المعدوم هل هو شيء وذاته ثابتة في حالة العدم أم لا ؟ ل 108 / ب .
( 11 ) / / أول ل 4 / ب من النسخة ب .
( 2 ) هو الإمام الجويني . انظر الشامل في أصول الدين ص 157 ، 158 .