فإنه ليس تولد / الحركة السفلى من الحركة الأخيرة الصاعدة ؛ أولى من الأولى ؛ وهو خلاف الحس .
وأيضا : فإن كل حركة من الحركات المتعاقبة صعودا متولدة مما قبلها على أصله .
ويلزم من ذلك أن يتولد عن كل حركة صاعدة حركة صاعدة إلى غير النهاية ، فالقول بأنه لا يتولد عن الحركة الأخيرة ، إلا حركة هاوية دون غيرها : تحكم لا دليل عليه .
وأما أبو هاشم : فيلزمه في تولد الحركة السفلية عن الاعتماد اللازم ، ما لزم لأبيه في القول بتولدها عن الحركة صعودا ؛ فإنه إذا كان تولد الحركة السفلية عن الاعتماد اللازم ؛ فهل لا تولدت عنه في ابتداء حركته صعودا .
وأيضا : فإن الاعتمادات المتعاقبة المجتلبة في جهة العلو كل واحد منها متولد عما قبله .
وعند ذلك فلو قيل : ما المانع من تولد كل اعتماد عن اعتماد قبله مهما وجد الحجر المرمى منفذا في الهواء .
ولم اختص الاعتماد الأخير منها بعدم التولد منه دون ما قبله ؛ لم يجد إلى دفعه سبيلا .
فإن قيل : إنما لم تتولد الحركة السفلية عن الاعتماد اللازم السفلى في ابتداء الحركة صعودا ؛ لكونه معلوما بقوة الاعتماد المجتلب .
وإنما انقطع التولد عن الاعتماد المجتلب في جهة العلو ؛ لضعفه في آخر الأمر بمدافعة الهواء الراكد له ، ومقاومته له حالة نفوذه فيه ، بحيث يضعف عن الاعتماد اللازم السفلى ، ويقوى عليه ؛ فيتولد عنه الحركة السفلية .
قلنا : هذا إنما يلزم أن لو امتنع الخلاء في مسافة الحركة صعودا ، وإلا فبتقدير الخلاء ، فلا ممانع ولا مقاوم .
وإن سلمنا امتناع الخلاء ، ولكن إنما يلزم ما ذكرتموه أن لو كان الهواء راكدا ومتحركا إلى جهة السفل ، وإلا بتقدير كونه أيضا متحركا إلى جهة العلو موافقا في اعتماده للاعتمادات المجتلبة ؛ فلا ممانعة أيضا ، ولا مدافعة .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 248
مساهمون: سيف الدين الآمدي
ص٢٤٨