تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
لا جائز أن يكون جوهرا : لما ذكرتموه . ولا جائز أن يكون عرضا : وإلا فلا بد له من موضوع ؛ وذلك الموضوع ، لا بد وأن يكون جوهرا ، أو قائما بالجوهر وذلك إما محسوس أو غير محسوس . فإن لم يكن محسوسا : استحال أن يقوم به الزمان الّذي هو طرف المحسوسات . وإن كان محسوسا : فجميع الجواهر المحسوسة في الزمان ، ونسبة الزمان لها نسبة واحدة . وعند ذلك : فإما أن يكون قائما بكلها ، أو ببعضها : الأول : محال ؛ لأن الزمان الحاضر متحد ؛ وقيام المتحد بالمتعدد محال . وإن كان الثاني : فليس قيامه بالبعض مع اتحاد النسبة أولى من البعض . الثاني : ويخص مذهب الفلاسفة : أنه لو كان الزمان موجودا : فإما أن يكون منقسما ، أو غير منقسم . فإن كان منقسما : فإما أن يوجد لجميع أجزائه معا ، أو أنه لا يوجد منه في الحاضر إلا البعض . الأول : محال وإلا كان الماضي منه مع الحاضر ؛ وهو ممتنع . وإن كان الثاني : فذلك البعض : إما أن يكون منقسما ، أو غير منقسم . فإن كان الأول : عاد التقسيم ؛ وهو تسلسل ممتنع . « 11 » / / وإن كان الثاني : فهو محال على أصلهم ؛ لأن الزمان مطابق بأجزائه لأجزاء الحركة ، والحركة مطابقة بأجزائها لأجزاء المسافة ، وأجزاء المسافة عندهم متجزئة عقلا إلى غير النهاية . والمطابق لما طابق المتجزئ ؛ لا بد وأن يكون متجزئ . وهذه المحالات إنما لزمت من القول بوجود الزمان ؛ فلا / وجوده له .
هامش
( 11 ) / / أول ل 33 / أمن النسخة ب .