تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولو كان كذلك ؛ لكان المكان ملازما للمتمكن في حركته ، وسكونه ؛ ضرورة كونه متقوما به . ولما تصور حركة المتمكن عن المكان ، ولا إليه . وقد قيل : بأن المكان هو ما تقع الحركة عنه ، وإليه . وهذه المحالات إنما لزمت من القول بوجود المكان ؛ فهو محال . والجواب : قولهم : لا معنى للحركة والانتقال غير الاستدلال بالقرب ، والبعد . قلنا : مطلقا أو من حاصر يحصر المتنقل . الأول : ممنوع ، والثاني : مسلم . وعلى هذا : فلا يلزم أن تكون النقطة بالتفسير المذكور مكانا ؛ إذ لا حاصر لها ؛ لكونها عدمية . وقولهم : لو توقفت الحركة على المكان ؛ لكان المكان علة لها ؛ غير مسلم ، وما المانع أن يكون ملازما لها ؛ واللازم أعم من كونه علة ، ولا يلزم من وجود الأعم ، وجود الأخص . وما ذكروه من المعارضة ؛ فباطل أيضا ؛ فإنه ما المانع أن يكون المكان جسما « 1 » . قولهم : يلزم أن يكون له مكان آخر ممنوع ؛ بل اللازم للجسم : إما المكان ، أو تقدير المكان ، ولا تسلسل . وإن سلمنا : امتناع كونه جسما ، فما المانع من كونه عرضا « 2 » . قولهم : لو كان عرضا ؛ لكان موضوعه متمكنا ، ليس كذلك ؛ فإن مصدر المتمكن ليس هو المكان ؛ بل التمكن ؛ وهو غير المكان . وموضوع المكان على هذا لا يقال له متمكن ؛ ضرورة قيام المكان به . وعلى هذا : فقد اندفع ما ذكروه من الإشكال .
هامش
( 1 ) الجسم : فعبارة عن المؤتلف عن جوهرين فردين فصاعدا . [ المبين للآمدى ص 110 ] . ( 2 ) العرض : عبارة عن الموجود في موضوع . [ المبين للآمدى ص 110 ] .