تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الأول : أنه لا معنى للحركة والانتقال ، غير الاستبدال بالقرب ، والبعد عن الشيء . فلو كان ذلك مما يوجب المكان للجسم ؛ لأوجبه للنقطة ؛ لتحقق هذا الاستبدال بالنسبة إليها . والنقطة فلامكان لها لوجهين : الأول : أنها أمر عدمي ؛ إذ هي قبل الخطّ وانتهاؤه . والمعنى العدمي ؛ لا يكون في مكان . الثاني : أنها لو كان لها مكان ؛ لكان مساويا لها ، والمساوى للنقطة نقطة ، وليس جعل إحداهما مكانا للأخرى بأولى من العكس . الوجه الثاني : في بيان أن الحركة لا تتوقف على المكان ؛ لأنها لو توقفت على المكان ؛ لكان المكان علّة لها ، ولو كان علة لها : فإما أن يكون علّة فاعلية ، أو صورية ، أو قابلية ، أو غائية . فإن كان الأول : فإما فاعل بالطبع ، أو الإرادة : الأول : محال ، وإلا فالفاعل : إما ما عنه الحركة ، أو إليه . فإن كان ما عنه الحركة ؛ فهو محال . وإلا لما يتصور السكون فيه . وإن كان ما إليه الحركة ؛ فهو محال . وإلا لما تصور الانتقال عنه . وإن كان فاعلا بالإرادة : فهو محال . والمكان غير مريد . وإن كان علة صورية : فهو محال ، إذ ليس المكان صورة للحركة ، وإلا لما تصورت الحركة عنه . وليس علة قابلية : إذ القابل للحركة ؛ إنّما هو المتحرك . وليس علة غائية : لأنه موجود قبل الوصول إلى التمام ؛ والغاية إنما توجد عند الوصول إلى التمام .