تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فنقول : اتفق الجمهور من العقلاء على إثبات الأعراض خلافا لابن كيسان الأصم « 1 » فإنه « 11 » / / قال : العالم كله جواهر . والمعتمد في ذلك أن يقال : نحن نشاهد الجسم مختصا بمكان بعد مكان مشاهدة لا ينكرها إلا فاقد الحس أو العقل ، فاختصاص الجسم بالمكان بعد المكان : إما أن يكون هو نفس ذلك الجسم ، أو المكان الّذي هو فيه أو شيء آخر . لا جائز أن يكون هو نفس ذلك الجسم ؛ لوجوه أربعة : الأول : هو أن ذلك الجسم نفسه لا يختلف ، واختصاصه / بالأمكنة مختلف ؛ والمتحد غير المختلف . الثاني : أن ذلك الجسم قد يدوم ، واختصاصه بالمكان المعين قد لا يدوم ؛ والدائم غير ما ليس بدائم . الثالث : هو أنا قد نعقل الجسم ، ونجهل اختصاصه بالمكان ؛ والمعقول غير المجهول . الرابع : هو أن الجسم يوصف بكونه مختصا بالمكان ، والصفة غير الموصوف . ولا جائز أن يكون هو نفس المكان للوجوه الأربعة ولا يخفى توجيهها ؛ فلم يبق إلا أن يكون شيئا آخر زائدا ؛ وذلك الزائد هو الجسم . فالمكان : إما أن يكون وجودا ، أو عدما ، أو لا عدم ، ولا وجود . لا جائز أن يكون عدما ؛ لأن نقيض اختصاص الجسم بالمكان ، لا اختصاص بالمكان ، ولا اختصاص بالمكان عدم ؛ لأنه لو لم يكن عدما ؛ لكان ثبوتا . ولو كان ثبوتا ؛ لما وصف المعدوم الممتنع به ؛ لما فيه من اتصاف العدم المحض بالصفة الثبوتية ؛ وهو محال .
هامش
( 1 ) ابن كيسان الأصم ( 299 ه - 912 م ) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن ، المعروف بابن كيسان نحوى ، لغوى مشارك في بعض العلوم ( تاريخ بغداد 1 / 335 ، معجم المؤلفين 8 / 311 ) . ( 11 ) / / أول ل 22 / أمن النسخة ب .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 154 | سيف الدين الآمدي