تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
كريّا . ولو كان كذلك ؛ لوجب عند تسلمها بقسر قاسر أن يعود شكلها كريّا بتقدير زوال القاسر ؛ وليس الأمر كذلك في الأرض . فلئن قالوا : إنما لم يعد الشكل الكريّ ؛ لأنّ اليبس الّذي هو من مقتضى طبع الأرض حافظ لهيئة كل جزء من أجزاء الشكل الّذي اقتضته طبيعة الأرض على حاله ، فلو عاد الشكل الكريّ ؛ لكان على خلاف مقتضى اليبس الّذي هو مقتضى الطبيعة ؛ فيكون على خلاف مقتضى الطبيعة ؛ وهو ممتنع . فنقول : وكما أن الطبيعة مقتضية لليبس المقتضى لحفظ الأجزاء الشكلية على هيآتها ؛ / فهي أيضا مقتضية للشكل الكريّ ، وليس العمل بأحد الأمرين أولى من الآخر . وإن سلمنا أن الشكل الطبيعي للبسيط لا يكون إلا كريّا ؛ ولكن لا نسلم أن الأفلاك بسيطة ، ولا العناصر على ما يأتي تحقيقه « 1 » حتى يلزم أن يكون الشكل الكريّ لها طبيعيا . قولهم : وما كان منهما مركبا معتدلا ؛ فشكله الطبيعي له مضلع ؛ فهو ممنوع . وما المانع من كونه كريا ؟ فلئن قالوا : إلا أن الطبائع المختلفة لا تقتضى إلا المختلف ؛ فهو ممنوع . وما المانع من صدور المتماثلات عن المختلفات « 2 » . ولهذا : فلأنه لو كان المركب من عناصر أربعة معتدلة قلنا : بأنه لا يصدر عن طبائعها غير المضلع ، فالمضلع لا بد له من أضلاع ، وزوايا . وقد تكون الأضلاع منه متماثلة ، وقد تكون مختلفة ، وكذلك الزوايا . وبتقدير تماثل الأضلاع ، وتماثل الزوايا ، فأقل ما تكون أضلاع المضلع ثلاثة ، وكذلك زواياه فإن أبسط الأشكال المضلعة ، إنما هو المثلث ، والمختلف منها إنما هو الزوايا مع الأضلاع . وعند ذلك : فإما أن تكون الأضلاع المتماثلة مقتضى طبيعة واحدة ، وكذلك الزوايا ، أو أن كل ضلع مقتضى طبيعة ، وكل زاوية مقتضى طبيعة .
هامش
( 1 ) انظر ما سيأتي في الفصل السادس ل 31 / أو ما بعدها . ( 2 ) انظر ما سيأتي في الأصل الثالث : فيما توصف به الجواهر والأعراض . الفصلين الثاني والثالث ل 69 / ب وما بعدها .