تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ومنهم من قال بأن سكون الأرض في الوسط ، وعدم حركتها عنه ؛ ليس بالطبع ، ولا للدفع ؛ بل بجذب الفلك له من جميع الجهات جذبا متساويا على نحو جذب المغناطيس للحديد ؛ فلا تكون جهة أولى بالحركة من جهة ولهم اختلافات أخرى وخبط كثير ، لا يليق استقصاؤه هاهنا ، أومأنا إليها ، وإلى إبطالها في دقائق الحقائق « 1 » . وأما الكيفيات : فإنهم قالوا : ما كان من البسائط من الأجسام : كالعناصر ؛ فلا بد لكل عنصر من كيفيتين تكون له بمقتضى طبعه : كالحرارة ، واليبوسة للنار . والحرارة ، والرطوبة للهواء ، والبرودة والرطوبة للماء . والبرودة واليبوسة للأرض . بحيث يعود إليه بعد زوالها عنه قسرا . وأحالوا أن يكون شيء من هذه الكيفيات لبسائط الأفلاك ؛ لأن ذلك مما يلازمه ، الثقل أو الخفة . والثّقل والخفة من لوازم الحركة المستقيمة ، والحركة المستقيمة غير متصورة على الأفلاك عندهم كما يأتي شرحه وإبطاله « 2 » . هذا تفصيل مذاهبهم . وأما نحن فنقول : من التفت إلى ما حققناه من وجود الفاعل المختار ، وأنه لا مؤثر سواه « 3 » ، والتفت إلى ما قررناه في الفصل المتقدم « 4 » ؛ علم بطلان جميع ما ذكروه ، وبتقدير التسليم - جدلا - عدم الفاعل المختار ، فلا بد من مناقضتهم فيما ذكروه . أما قولهم : ما كان من بسائط الأجسام ؛ فلا يكون شكله الطبيعي إلا كريّا ؛ ممنوع قولهم لأن القوة / الواحدة في بسيط واحد ، لا يفعل إلا المتشابه . إنما يستقيم أن « 11 » / / لو بينوا امتناع قيام قوتين مختلفتين ببسيط واحد ؛ وما المانع منه ؟ فلهذا قالوا : إن صور العناصر قابلة للكون والفساد مع بساطتها . وإنما تكون قابلة للكون بقوة قابلة للكون ؛ ولذلك إنما تكون قابلة للفساد ؛ بقوة قابلة للفساد .
هامش
( 1 ) هو أهم كتب الآمدي الفلسفية . انظر عنه ما مر في المقدمة . ( 2 ) انظر ما سيأتي في الفصل السادس : في إبطال ما قيل إن الأفلاك غير قابلة للحركة المستقيمة والفساد . وأنها ليست ثقيلة ، ولا خفيفة ولا حارة ولا باردة ، ولا رطبة ولا يابسة ، وأنها بسيطة ، كرية ، لا تقبل الخرق والشق ل 31 / أو ما بعدها . ( 3 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني : في أنه لا خالق إلا الله - تعالى - ولا مؤثر في حدوث الحوادث سواه ل 211 / ب وما بعدها . ( 4 ) راجع ما مر في الفصل الثالث ل 25 / ب وما بعدها . ( 11 ) / / أول ل 17 / أمن النسخة ب .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 111 | سيف الدين الآمدي