وإن كان ممكنا : لزم أن يكون قابلا للحدوث ، والعدم ؛ وهو خلاف الفرض ؛ إذ الكلام إنما هو مفروض في واجب الوجود لذاته .
الثاني « 1 » : أنه إما أن يكون قابلا للتجزئة ، أو لا يكون قابلا للتجزئة .
فإن / كان الأول : لزم أن يكون جسما مركبا ؛ وهو محال كما يأتي « 2 » .
وإن كان الثاني : فيلزم أن يكون في الحقارة والصغر ، بمنزلة الجوهر الفرد ، والله - تعالى - يتقدس عن ذلك .
الثالث « 3 » : أنه لا يخلو : إما أن يكون بذاته قابلا لحلول الأعراض المتعاقبة عليه ، أو لا يكون قابلا لها .
فإن كان الأول : فيلزم أن يكون محلا للحوادث ؛ وهو محال كما يأتي « 4 » .
وإن كان الثاني : فيلزم امتناع ذلك على كل الجواهر ضرورة الاشتراك بينها في المعنى ؛ وهو محال خلاف المحسوس .
الرابع « 5 » : أنه لا يخلو : إما أن تكون ذاته قابلة لأن يشار إليها أنها هاهنا ، أو هاهنا ، أو لا تكون قابلة لذلك .
فإن كان الأول : فيكون متحيزا ؛ إذ لا معنى للتحيز إلا هذا ، والتحيز على الله - تعالى - محال لوجهين :
الأول : أنه إما أن يكون منتقلا عن حيزه ، أو لا يكون منتقلا عن حيزه .
فإن كان منتقلا عنه ؛ فيكون متحركا . وإن لم يكن منتقلا عنه ؛ فيكون ساكنا .
والحركة والسكون حادثان على ما يأتي . وما لا يخلو عن الحوادث ؛ فهو حادث ، والحادث لا يكون واجبا لذاته .
هامش
( 1 ) نقل ابن تيمية هذا الوجه ، وعلق عليه وناقشه ( درء التعارض 4 / 151 ، 152 ) .
( 2 ) انظر ل 143 / ب وما بعدها .
( 3 ) نقل ابن تيمية الوجه الثالث وعلق عليه وناقشه مناقشة تفصيلية ( درء التعارض 4 / 152 ، 153 ) .
( 4 ) انظر ل 146 / أو ما بعدها .
( 5 ) نقل ابن تيمية الوجه الرابع في كتابه ( درء تعارض العقل والنقل 4 / 154 ، 155 ) ثم علق عليه وناقشه في ص 155 - 164 ،