تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الثاني : أنه ليس جعل الناسوت لاهوتا بتركيبه مع اللاهوت ، أولى من جعل اللاهوت ناسوتا من جهة تركبه مع الناسوت ؛ ولم يقولوا به . وأما جوهر الفحمة إذا ألقيت في النار ؛ فلا نسلم أن جوهرها صار بعينه جوهر النار ؛ بل صار مجاورا لجوهر النار . وغايته أن بعض صفات جوهر الفحمة ، وأعراضها ؛ بطلت بمجاورة النار « 1 » . أما أن جوهر أحدهما « 2 » انقلب إلى جوهر الآخر وصار « 2 » هو ، هو ؛ فلا . وقولهم : إن الاتحاد بالناسوت الجزئي دون الكلى ؛ فهو محال ؛ لما تقدم في إبطال الاتحاد ، وحلول القديم بالحادث « 3 » ، وبه يبطل قولهم : إن مريم ولدت إلها . وقولهم : بأن « 4 » القتل ، والصلب وقع على اللاهوت ، والناسوت معا ، فهو فرع تركب اللاهوت / بالناسوت ؛ وقد أبطلناه . كيف وأن القول بوقوع القتل على اللاهوت ؛ مما يوجب موت الإله ضرورة ، والقول بذلك يغنى عن إبطاله . وأما قول من قال : بأن المسيح مع اتحاد جوهره ، قديم من وجه ، محدث من وجه ؛ فهو أيضا باطل ؛ فإنه إذا كان جوهر المسيح متحدا لا كثرة فيه ؛ فالحدوث : إما أن يكون لعين ما قيل بقدمه ، أو لغيره . فإن كان الأول : فهو محال ، وإلا كان الشيء الواحد قديما : لا أول له ، حادثا : له أول ؛ وهو تناقض ممتنع . وإن كان الثاني : فهو خلاف الفرض . وأما قول من قال منهم : إن الكلمة مرت بمريم كمرور الماء في الميزاب ؛ فيلزم منه انتقال الكلمة ؛ وهو ممتنع كما سبق . وبه يبطل قول من قال : إن الكلمة كانت تداخل جسد المسيح تارة ، وتفارقه تارة .
هامش
( 1 ) في ب ( جوهر النار ) . ( 2 ) في ب ( الآخر صار ) . ( 3 ) انظر ل 155 / أو ما بعدها . ( 4 ) في ب ( إن ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 70 | سيف الدين الآمدي