تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وأما قولهم : بأن الكلمة حلت في المسيح ، وتدرعت به ؛ فهو باطل من وجهين : الأول : ما ذكرناه في امتناع حلول صفة / القديم في غيره . الثاني : أنه ليس القول بحلول الكلمة ، أولى من القول بحلول الروح ، وهي الحياة . فلئن قالوا : إنما استدللنا على حلول العلم فيه لاختصاصه بعلوم لا يشاركه غيره فيها . قلنا : وقد اختص عندكم بإحياء الميت « 1 » ، وإبراء الأكمه ، والأبرص ، وبأمور لا « 2 » يقدر غيره من المخلوقين عليها ، والقدرة عندكم ، في حكم الحياة . إما بمعنى أنها عينها ، أو ملازمة لها ؛ فوجب أن يقال : بحلول الحياة فيه ؛ ولم يقولوا به . وأما قول الملكانية : بالتثليث في الآلهة ، وأن كل أقنوم إله . فإما « 3 » أن يقولوا ( إن ) « 4 » كل واحد متصف بصفات الإله - تعالى - : من الوجود ، والحياة ، والعلم ، والقدرة ، وغير ذلك من صفات الجلال ، أو لا يقولوا ذلك « 5 » . فإن قالوا بالأول : فهو خلاف أصلهم . ثم هو مع ذلك ممتنع ؛ لما سنبينه في امتناع وجود إلهين . وأيضا : فإنهم إما أن يقولوا : بأن جوهر القديم أيضا إله . أو لا يقولوا بذلك . فإن كان الأول : فقد أبطلوا مذهبهم . وإجماع النصرانية على التثليث ، وصارت الآلهة أربعة . وإن كان الثاني : لم يجدوا إلى الفرق سبيلا . مع أن جوهر القديم أصل ، والأقانيم صفات تابعة له ؛ فكان أولى أن يكون إلها . وإن قالوا بالثاني : فحاصله يرجع إلى منازعة لفظية ، والمرجع فيها إلى ورود الشرع بجواز إطلاق ذلك ؛ ولا سبيل إليه .
هامش
( 1 ) في ب ( الموتى ) . ( 2 ) في ب ( ما يقدر ) . ( 3 ) في ب ( إما ) . ( 4 ) ساقط في أ . ( 5 ) في ب ( به ) .