ومنهم من قال : إن الوجود والكلمة ؛ قديمان ، والحياة ؛ مخلوقة .
ومنهم من قال : إن الله - تعالى - واحد ، وسماه أبا ، وأن المسيح كلمة الله ، وابنه على طريق الاصطفاء [ والاجتباء ] « 1 » ؛ وهو مخلوق قبل خلق العالم ، وهو خالق الأشياء كلها .
وجملة هذه / الأقاويل ، وحاصل هذه الأباطيل - مع أنها مخالفة للأصول ، ومراغمة للعقول - ؛ فمما لا مستند لها ولا معول لهم فيها ؛ غير التقليد عن أسلافهم ، والأخذ بظواهر ألفاظ لا يحيطون بمفهومها .
وأشبه ما احتج به من قال إن المسيح عليه السلام إله ، أنه قال : قد ثبت أن المسيح عليه السلام أبرأ الأكمه ، والأبرص ، وأحيى الموتى ، وفعل أفعالا ، وقع الاتفاق من العقلاء على أنها لا يمكن صدورها عن « 2 » البشر المخلوقين ، وأنه لا صدور لها عن غير « 3 » الله تعالى « 3 » - ؛ فكان إلها .
وربما احتجوا على ذلك نقلا : بما « 4 » روى « 4 » في الإنجيل : أن مريم تلد إلها .
وربما احتج علينا من قال بأن المسيح كلمة الله بما نطق به كتابنا من قوله تعالى - :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
« 5 » وبقوله - تعالى -
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
« 6 » .
واحتجوا قاطبة على جواز إطلاق اسم الأب على الله - تعالى والابن على المسيح .
بما رواه في الإنجيل « إنك أنت الابن الوحيد » « 7 » ويقول المسيح عليه السلام : « من رآني فقد رأى أبى فإنني وإياه واحد » « 8 » ويقول شمعون الصفا : « إنك ابن الله حقا » .
هامش
( 1 ) ساقط من أ .
( 2 ) في ب ( من ) .
( 3 ) في ب ( الإله ) .
( 4 ) في أ ( بما رواه ) .
( 5 ) سورة النساء 4 / 171 .
( 6 ) سورة التحريم 66 / 12 .
( 7 ) الموجود في إنجيل يوحنا الأصحاح 1 / 18 ( الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الّذي هو في حضن الأب هو خبر ) .
( 8 ) الموجود في نسخة ب ( من رآني فقد رآني وأبى فإني وإياه واحد ) .
وقد رجعت إلى إنجيل يوحنا 14 / 9 فوجدت الآتي ( الّذي رآني فقد رأى الأب ) .