وللتسوية : كقوله
فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
« 1 » .
والإنذار : كقوله
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا
« 2 » .
وللدعاء : كقول القائل : « اللهم اغفر لي » .
ولكمال القدرة كقوله :
كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » .
وللتمنى كقول الشاعر « 4 » : ألا أيّها اللّيل الطّويل ألا انجلى .
وإنما تتعين للإيجاب بإرادة المأمور به ؛ فدلّ على أنه قد يريد الإيمان من الكافر ؛ لكونه مأمورا به ، ومع ذلك فهو غير واقع منه .
وأما ما ذكرتموه من الاستشهاد بقول أهل الإجماع : ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن . فتمسك بالإطلاقات ، والظواهر الظنيات في القطعيات ؛ وهو ممتنع .
وأيضا : فإن من مذهبكم أن العموم لا صيغة له .
وعند ذلك : فلا مانع من حمل هذا الإطلاق على بعض المرادات دون البعض .
وإن كان ظاهرا في العموم ؛ فهو معارض باجماع آخر ، وهو أن الإطلاق أيضا شائع ذائع بقولهم : استغفر الله مما كره الله من غير نكير أيضا .
وذلك يدل على أن المعاصي واقعة مع كراهية الله - تعالى - لها « 5 » . ويلزم من كونه كارها لها ؛ أن لا يكون مريدا لها .
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن كل كائن مراد لله - تعالى - وأن كل ما ليس بكائن ، غير « 6 » مراد الكون له « 6 » ؛ ولكنه معارض بما يدل على عدم ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الطور 52 / 16 .
( 2 ) سورة المرسلات 77 / 46 .
( 3 ) سورة البقرة 2 / 117 وآل عمران 3 / 47 ، 59 والأنعام 6 / 73 ، النحل 16 / 40 يس 36 / 82 وغافر 40 / 68 .
( 4 ) هو امرئ القيس بن حجر الكندي .
( 5 ) ساقط من ب .
( 6 ) في ب ( ليس مراد الكون ) .