تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ومنها قوله - تعالى - :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
« 1 » . وقوله - تعالى - :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
« 2 » ؛ وذلك مشعر بالجهة . ومنها قوله - تعالى - :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
« 3 » . وقوله - تعالى - :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
« 4 » ؛ وذلك أيضا مشعر بالجهة . ومنها قوله - تعالى - :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ
« 5 » . دل على أن الرب - تعالى - في السماء ؛ فإن مثل ذلك الفعل لا يكون لغير الله - تعالى - . ومنها قوله - تعالى - :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 6 » وأما من جهة السنة فحديث النزول على « 7 » ما سبق « 7 » . وأيضا : قوله عليه السلام للجارية الخرساء : « أين اللّه ؟ » . ووجه الاحتجاج به من وجهين : الأول : قوله « 8 » : « أين اللّه ؟ » سأل عن الأينية . ولولا أن الله - تعالى - متأين ؛ لما سأل عن [ الأينية ] « 9 » . الثاني : أنها أشارت إلى السماء . ولم ينكر النبي عليه السلام عليها ؛ بل قررها على ذلك ، وتقريره نازل منزلة صريح لفظه . قالوا : وإذا ثبت أنه في جهة ، وجب أن تكون هي جهة العلو ، إذ هي أشرف الجهات ، وتخصيص أشرف الموجودات ، بأشرف الجهات أولى ، ولهذا فإن الناس / بفطرهم يرفعون أيديهم عند الدعاء والمسألة ، إلى جهة السماء . ولولا اعتقادهم أنها أشرف الجهات ، وأنه مختص بها ؛ لما كان كذلك .
هامش
( 1 ) سورة فاطر 35 / 10 . ( 2 ) سورة المعارج 70 / 4 . ( 3 ) سورة الفجر 89 / 22 . ( 4 ) سورة البقرة 2 / 210 . ( 5 ) سورة الملك 67 / 16 . ( 6 ) سورة النجم 53 / 8 ، 9 . ( 7 ) في ب ( كما سبق ) انظر ل 118 / أ . ( 8 ) في ب ( أنه قال ) . ( 9 ) في أ ( أينية ) .