بالقدرة ، ولولا تعلقها بالقدرة الحادثة ؛ لما حسن الأمر بها ، كما لا يحسن الأمر بإيجاد الجواهر ، والألوان ، وليست مباشرة بالقدرة ؛ فلزم الواسطة .
الرابع : هو أن العقلاء يستحسنون الذّم والمدح على ذلك ، ويحكمون باستحقاق الثواب ، والعقاب عليه ؛ فدلّ على أنه من فعل العبد ، وليس مباشرا بالقدرة ؛ فكان متولدا .
الخامس : هو أن من حمل ثقيلا ، أو ضرب شخصا ؛ فآلمه يصح أن يقال حمل المثقل ، وآلم فلانا . وليس ذلك من المجاز عندهم ؛ فيجب حمله على حقيقته ؛ وهو إضافة حمل الثقيل ، والإيلام إليه ، وليس ذلك مباشرا بقدرته ؛ فتعين كونه من فعله بواسطة مقدوره المباشر بالقدرة .
السادس : هو أن العظام المكسوة « 1 » باللحم ، لا حياة فيها ، وهي تتحرك بحركة الأعصاب الملتفة عليها . فلو لم تكن متولدة من حركة الأعصاب ؛ لما كانت حركات « 2 » العظام من / أفعال العباد ؛ ( وهو « 3 » في غاية النكر « 3 » ) .
السابع : هو أنه لو كان كل ما هو خارج عن محل القدرة غير مقدور ؛ لكان كل ما هو قائم بمحل القدرة مقدورا . وحيث وقع الانقسام من القائم بمحل القدرة : إلى مقدور ، وغير مقدور ؛ فكذلك فيما هو خارج عن محل القدرة .
الثامن : أنه يصح أن يقال : قتل زيد عمرا . فيضاف القتل إلى زيد ، ويحكم عليه بأنه من فعله ، والقتل قائم بالمقتول ، لا بالقاتل ؛ فدل على كونه متولدا من فعله المباشر بقدرته .
وبيان كون القتل قائما بالمقتول من وجهين : الأول : أنه لو لم يكن قائما به ؛ لكان مقتولا لم يقم به قتل . ولو جاز ذلك ؛ لأمكن وجود متحرك لم تقم به حركة ؛ وهو بعيد .
هامش
( 1 ) في ب ( المكسرة ) .
( 2 ) في ب ( حركة ) .
( 3 ) في أ ( وهو غاية التنكر ) .