تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الثاني : أنه لازم عليكم في كون الفعل حاصلا بخلق الله ؛ إذ التقسيم وارد عليه حسب وروده على كون العبد خالقا لفعله ؛ فما هو الجواب في صور الإلزام ؛ فهو بعينه الجواب في محل النزاع . فإن قيل : الفرق بين الباري - تعالى - والعبد ، أنّ صدور الفعل عن القادر موقوف على الإرادة . والإرادة في الشاهد محدثة ؛ فافتقرت إلى ( محدث « 1 » ) . فإن كان ذلك المحدث هو العبد : لزم التسلسل ؛ فوجب انتهاء جميع الإرادات إلى إرادة ضرورية يخلقها الله - تعالى - في القلب ابتداء ، ويلزم منه الجبر . بخلاف إرادة الله - تعالى - إذ هي قديمة مستغنية عن إرادة أخرى ؛ فلا تسلسل . قلنا : وإن كانت إرادة الباري - تعالى - قديمة : فإما أن يصح معها الفعل بدلا عن الترك ، أو الترك بدلا عن الفعل ، أو لا : فإن كان الأول : فلا بد لأحد الطرفين من مرجح ، والكلام في ذلك المرجح كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع . وإن كان الثاني ؛ فقد لزم الجبر ، ولا خلاص عنه .

المسلك السابع :

أن ضلال الكافر ، وجهله عند الخصوم ؛ مخلوق للكافر ، وموجود بإيجاده اختيارا ، ولو كان كذلك ؛ لكان قاصدا له ؛ إذ القصد من لوازم الفعل اختيارا ؛ واللازم / ممتنع فإن عاقلا لا يقصد لنفسه الضلال ، والجهل ؛ ( فلا « 2 » يكون « 2 » ) فاعلا له اختيارا . وهو فاسد أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول : ما يفعله الكافر من الضلال ، والجهل لا بد وأن يكون قاصدا له . وقولكم : العاقل لا يقصد لنفسه الضلال ، والجهل . قلنا : متى إذا علم كونه ضلالا ، وجهلا ، أو إذا ظن كونه هديا ، وعلما ؟
هامش
( 1 ) في أ ( محدثه ) . ( 2 ) ساقط من أ .