تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وإن سلم كونه قادرا على مثل فعل العبد : ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون قادرا على فعل العبد . وما المانع أن يكون تعين ذلك الجنس شرطا ، أو أن تعين مقدور العبد مانع ؟ ثم لو كان يلزم من تعلق قدرة الرب بمثل مقدور العبد ؛ لكونه مثلا له . أن تكون متعلقة بمقدور العبد ، للزم أن تتعلق قدرة العبد بمقدور « 1 » الرب ؛ لكونه قادرا على مثله على « 2 » ما « 2 » قررتموه ؛ وهو محال . ثم « 3 » وإن سلم « 3 » كون الرب - تعالى - قادرا على فعل العبد ؛ فلا يلزم أن يكون هو الخالق له ، على ما سبق في المسلك الّذي قبله .

المسلك الرابع :

لو كان العبد موجدا لأفعال نفسه : لأمكن أن يريد من أفعاله ما هو ضد مراد الله - تعالى . وعند ذلك : فإما أن يقع مرادهما : وهو محال ؛ لما فيه من اجتماع الضدين . وإما أن لا يقع واحد من مرادهما : وهو أيضا محال ؛ لأن وجود كل واحد من المرادين ممكن الوقوع بتقدير انفراد مريده به ، وتعلق قادريته ، أو قدرته به . فلو لم يقع مرادهما : فإما أن يكون المانع من وقوع كل واحد من المرادين تعلق إرادة الآخر بمراده ، وقدرته بمقدوره . وإما أن يكون المانع من وقوع كل واحد من المرادين : وقوع مراد الآخر ؛ إذ لا نتخيل سواهما . فإن كان الأول : فقد بينا في المسلك الّذي قبله : أن كل ما كان مقدورا للعبد ؛ فهو مقدور للرب - تعالى - فإذا كان تعلق قدرة الرب بمقدور العبد مانعا من وقوع مقدور العبد بقدرته ؛ فهو المطلوب ؛ فعلم أن ذلك ليس هو المانع . وإن كان الثاني : فإما أن يكون المانع من وقوع مراد كل واحد منهما وقوع مراد الآخر ، أو عدم وقوعه . فإن كان الأول : فيلزم من امتناع وقوع المرادين ، وقوع المرادين ؛ وهو محال .
هامش
( 1 ) في ب ( بمثل مقدور ) . ( 2 ) في ب ( كما ) . ( 3 ) في ب ( وإن سلمنا ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 388 | سيف الدين الآمدي