أربعة أصابع . وقد وافقهم على جواز مماسة الرب - تعالى - للأجسام بعض المشبهة « 1 » كمضر ، وكهمس ، وأحمد الهجيمي . حيث قالوا : إن المخلصين من المسلمين يعانقون الرب - تعالى - في الدنيا ، والآخرة .
ومنهم من قال : إنه محاذ للعرش من غير مماسة . ثم اختلف « 2 » هؤلاء « 2 » :
فمنهم من قال : إن ما بينه ، وبين العرش من المسافة متناهية .
ومنهم من قال : إنها / غير متناهية .
ومنهم من قال : إن كون الرب - تعالى - في جهة « 3 » لا ككون الأجسام .
والمعتمد في ذلك أن يقال :
لو كان الباري - تعالى - في جهة وحيز ، لم يخل : إما أن يكون في الجهة والحيز :
ككون الأجسام : وهو أن يكون بحيث يشار إليه بالحس « 4 » : أنه هاهنا أو هاهنا ، وإما أن لا يكون في الجهة والحيز « 4 » : ككون الأجسام .
فإن كان الأول : فإما أن يكون في كل جهة ، أو في جهة واحدة .
فإن كان في كل جهة : فيلزم منه أن تكون ذوات التحيزات ، وذوات الجهات مداخلة لذاته - تعالى - ومتحدة بها ، أو لا يكون لشيء من الجواهر والأجسام المتحيزة حيز ، ولا جهة ؛ ضرورة كون الرب - تعالى - شاغلا لكل جهة ، وحيز ؛ وهو محال .
وإن كان في جهة واحدة ، وحيز واحد ؛ فهو ممتنع لوجهين :
الأول : أن ذلك الحيز وتلك الجهة : إما أن يكون وجوديا ، أو لا يكون وجوديا .
فإن كان وجوديا : فإما أن يكون قديما ، أو حادثا .
فإن كان قديما : فهو محال ؛ لما سيأتي في بيان حدوث كل موجود سوى الله - تعالى -
هامش
( 1 ) لتوضيح رأى المشبهة في هذه المسألة بالتفصيل :
انظر الملل والنحل للشهرستاني 1 / 105 وما بعدها .
ومن الدراسات الحديثة : انظر نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام - للنشار ص 385 - 429 .
وما سيأتي في الجزء الثاني - القاعدة السابعة : آراء المشبهة ل 256 / ب وما بعدها .
( 2 ) في ب ( اختلفوا ) .
( 3 ) في ب ( الجهة ) .
( 4 ) في ب ( بأنه هنا ، أو هناك ، أو لا يكون في الحيز والجهة ) .