تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
أربعة أصابع . وقد وافقهم على جواز مماسة الرب - تعالى - للأجسام بعض المشبهة « 1 » كمضر ، وكهمس ، وأحمد الهجيمي . حيث قالوا : إن المخلصين من المسلمين يعانقون الرب - تعالى - في الدنيا ، والآخرة . ومنهم من قال : إنه محاذ للعرش من غير مماسة . ثم اختلف « 2 » هؤلاء « 2 » : فمنهم من قال : إن ما بينه ، وبين العرش من المسافة متناهية . ومنهم من قال : إنها / غير متناهية . ومنهم من قال : إن كون الرب - تعالى - في جهة « 3 » لا ككون الأجسام .

والمعتمد في ذلك أن يقال :

لو كان الباري - تعالى - في جهة وحيز ، لم يخل : إما أن يكون في الجهة والحيز : ككون الأجسام : وهو أن يكون بحيث يشار إليه بالحس « 4 » : أنه هاهنا أو هاهنا ، وإما أن لا يكون في الجهة والحيز « 4 » : ككون الأجسام . فإن كان الأول : فإما أن يكون في كل جهة ، أو في جهة واحدة . فإن كان في كل جهة : فيلزم منه أن تكون ذوات التحيزات ، وذوات الجهات مداخلة لذاته - تعالى - ومتحدة بها ، أو لا يكون لشيء من الجواهر والأجسام المتحيزة حيز ، ولا جهة ؛ ضرورة كون الرب - تعالى - شاغلا لكل جهة ، وحيز ؛ وهو محال . وإن كان في جهة واحدة ، وحيز واحد ؛ فهو ممتنع لوجهين : الأول : أن ذلك الحيز وتلك الجهة : إما أن يكون وجوديا ، أو لا يكون وجوديا . فإن كان وجوديا : فإما أن يكون قديما ، أو حادثا . فإن كان قديما : فهو محال ؛ لما سيأتي في بيان حدوث كل موجود سوى الله - تعالى -
هامش
( 1 ) لتوضيح رأى المشبهة في هذه المسألة بالتفصيل : انظر الملل والنحل للشهرستاني 1 / 105 وما بعدها . ومن الدراسات الحديثة : انظر نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام - للنشار ص 385 - 429 . وما سيأتي في الجزء الثاني - القاعدة السابعة : آراء المشبهة ل 256 / ب وما بعدها . ( 2 ) في ب ( اختلفوا ) . ( 3 ) في ب ( الجهة ) . ( 4 ) في ب ( بأنه هنا ، أو هناك ، أو لا يكون في الحيز والجهة ) .