تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

« الفصل السابع » في أن فعل النائم ، هل هو مقدور له ؟ وأن النوم يضاد القدرة ، أم لا ؟

وقد اتفقت المعتزلة ، وكثير من أصحابنا : على امتناع وجود الأفعال الكثيرة المحكمة من النائم ، وعلى جواز [ صدور « 1 » ] الأفعال القليلة منه . ثم اختلف القائلون بجواز صدور الأفعال القليلة منه : في كونها مقدورة له . فذهبت المعتزلة ، وبعض أصحابنا : إلى كونها مقدورة له ، وأن النوم لا يضاد القدرة ، وإن [ تضاد « 2 » العلم ، وغيره من الإدراكات « 2 » ] باتفاق العقلاء . وذهب الأستاذ أبو إسحاق : إلى أن النوم يضاد القدرة كمضادته للعلم ، وباقي الإدراكات . وذهب القاضي أبو بكر ، من أصحابنا : إلى أن الفعل القليل الصادر من النائم غير مقطوع بكونه مكتسبا ، ولا بكونه ضروريا مع إمكان كل واحد من الأمرين .

وقد احتج من قال بكونها مقدورة له بحجج .

الأولى : أن النائم كان قادرا في يقظته ، والقدرة باقية ، والنوم لا ينافي القدرة ؛ فوجب استصحاب الحال فيها . الثانية : هو أن النائم إذا انتبه ، فهو على ما كان عليه في نومه ، ولم يتجدد أمر وراء زوال النوم ، وهو قادر بعد « 3 » الانتباه ، وزوال النوم غير موجب للاقتدار ، ولا وجوده ناف للقدرة ؛ فوجب الاستواء فيما قبل النوم ، وبعد زواله في الاقتدار . الثالثة : هو أنه قد يوجد من النائم ما لو وجد منه في حالة اليقظة ؛ لكان واقعا منه على حسب القصد ، والاختيار ، والداعية ، والنوم ، وإن نافى القصد والداعية ؛ فغير مناف للقدرة .
هامش
( 1 ) في أ ( ضد ) . ( 2 ) في أ ( وأن صادر العلم ) . ( 3 ) في ب ( على ) .