قلنا : وإن سلم أنه يلزم من تعلق إحدى القدرتين به وجوده ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من عدم تعلق « 1 » الأخرى به عدمه ؛ فإنه لا يلزم من انتفاء سبب معين ؛ انتفاء المسبب مع تحقق سبب آخر .
وإنما يلزم انتفاؤه : أن لو انتفت جميع الأسباب ؛ وهو غير مسلم .
كيف : وأن ما ذكروه منتقض على أصلهم حيث قالوا : بأن مقدور العبد حالة كونه مقدورا له ؛ لا يكون مقدورا للرب - تعالى - ويكون مقدورا للرب - تعالى - بأن لا يخلق للعبد القدرة عليه . ومع ذلك ما لزم من جواز تعلق القدرة الحادثة والقديمة بالمقدور الواحد في وقتين ؛ وجود المقدور ، وعدمه معا ؛ لتعلق إحدى القدرتين به ، وعدم تعلق الأخرى به .
وأما تضاد القدر : فقد اختلف أصحابنا فيه .
فمنهم : من جوزه اعتمادا منه على أن القدرتين على الضدين لا يجتمعان ؛ فهما ضدان .
ومنهم : من لم يطلق اسم التضاد في ذلك ، مع اعترافه باستحالة الجمع نظرا إلى اختلاف متعلقهما ، وأن كل واحدة غير متعلقة بما تعلقت به الأخرى .
وحاصل هذا الاختلاف : يرجع إلى المنازعة في الإطلاق اللفظي مع الموافقة على المعنى ، ولا حاصل له .
وأما أن القدرة هل تتوقف في تعلقها بالمقدور على آلات وبنية مخصوصة ؟ فقد اشترطه « 2 » المعتزلة ؛ لما رأوه من جرى العادة أن الطائر لا يطير إلا بجناحين ، والماشي لا يمشى إلا برجلين ، إلى غير ذلك ، وخالفهم أصحابنا فيه . والكشف عن تحقيق الحق ، وإبطال الباطل ؛ فعلى ما سبق في الإدراكات « 3 » .
* * * * * * * *
هامش
( 1 ) في ب ( القدرة الأخرى ) .
( 2 ) في ب ( اشترط ) .
( 3 ) انظر ل 99 / أو ما بعدها .