تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقالوا : يزدان قديم ، وأهرمن مخلوق من فكرة ردية حدثت ليزدان : وهو أنه لو كان لي منازع في ملكي كيف يكون ؟ ويزدان : أصل الخير . وأهرمن : أصل الشر .

الفرقة الثانية : الزّروانيّة « 1 » .

زعموا : أن النور قديم ، وأنه أصل الموجودات ، وأنه أبدع أشخاصا من نور كلها روحانية ؛ لكن الشخص الأعظم منه واسمه زروان شك في شيء من الأشياء فحدث منه أهرمن ، وهو الشيطان .

الفرقة الثالثة : المسخيّة « 2 » .

وهم الذين قالوا : إن النور كان وحده في القدم ، ثم انمسخ بعضه ؛ فصار ظلمة .

الفرقة الرابعة : الزّرادشتيّة « 3 » .

أصحاب زرادشت : وهؤلاء زعموا : أن زرادشت كان نبيا ، وأنه كان يعتقد أن مبدأ العالم هو الله - تعالى - وأنه قديم أزلي ، وأنه خلق النور ، والظلمة متضادين ، ومزجهما لحكمة رآها . ومن امتزاجهما يكون العالم ، ولا يزالان في التقاوم والتغالب : إلى أن يغلب الخير والشر ، والنور الظلمة ، ويتخلص الخير إلى عالمه ، وينحط الشر عنه ، وهو المعاد . وربما زعموا : أن الله - تعالى - خلق النور أصلا ، ووقع الظلام تبعا له لا / بالقصد الأول : كاتباع الظل ، لوجود الشخص .
هامش
( 1 ) الزّروانيّة : كانت تسود أيضا الأساطير الفارسية ، ويقال إنها عاصرت النبي سليمان بن داود ، وأنها قاومته مقاومة عنيفة . والزروانية عقيدة تشبه الكيومرثية . غير أنها صورت نشأة الموجودات في صورة أخرى . فقررت أن النور أبدع أشخاصا ، وأن أعظمها زروان الّذي فكر في نفسه ؛ فحدث منه أهرمن ، أو الشر . أما عن آرائهم ( فانظر الملل والنحل 2 / 39 - 41 ونشأة الفكر الفلسفي 1 / 41 ، 42 ) . ( 2 ) المسخيّة : وهي إحدى فرق الزروانية غير أنها قالت إن النور كان وحده ، ثم انمسخ بعضه ؛ فصار ظلمة ( انظر الملل 2 / 41 ) . ( 3 ) الزرادشتية : نسبة إلى زرادشت الّذي عاش في منتصف القرن السابع قبل ميلاد المسيح ، وتوفى على الأرجح سنة 583 ق . م وأبوه : كان من آذربيجان ويسمى يورشب . وأمه من الري واسمها : دغدوية . وقد انتقل زرادشت إلى فلسطين ، واستمع إلى بعض أنبياء بني إسرائيل من تلاميذ النبي أرميا ، ثم عاد إلى أذربيجان . والزرادشتية هي التي أثرت في حضارة فارس ، وكانت الدين الرسمي لها عند فتح المسلمين لها ؛ بل إنه عاصر الإسلام وما زال حتى يومنا هذا تحت اسم الدين البارسى . والبهائية يعترفون به ، ويزعمون أنه : وردت في الزند افسته - كتاب الزرادشتية - بشارات بالبهاء والباب . أما عن آرائهم فانظر ( الملل والنحل 2 / 41 - 49 ونشأة الفكر الفلسفي 1 / 242 - 246 ) .