تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قالوا : وذلك الأصل دون النور في المرتبة ، وفوق رتبة الظلمة . ومنهم من قال : إن الامتزاج / إنما حصل بين المعدل ، والظلام ؛ لقربه منه ، وهؤلاء يرون إباحة كل ما فيه نفع لبدن الإنسان وروحه ، ويحرمون ذبح الحيوان .

الفرقة الخامسة : الكينونية « 1 » .

وهؤلاء يزعمون : أن أصول العالم ثلاثة : النار ، والماء ، والأرض . وأن حدوث سائر الموجودات لا يكون إلا عنها ، وأن النار بطبعها خيرة ، والماء ضدها ، والأرض متوسطة . فما كان من خير محض : فمن النار . وما كان من شر محض ؛ فمن الماء . وما كان متوسطا : فمن الأرض . وهؤلاء هم المعتقدون في النار ، وعن مذهبهم : نشأ اتخاذ بيوت النيران في البلدان ، وعبادتها تعظيما لها ؛ لكونها علوية نورانية ، لا وجود للعالم ولا بقاء له إلا بها . وهؤلاء حرموا النكاح ، والذبائح ، واعتكفوا على عبادة النيران ، ويسمون الصيامية أيضا .

وأما المجوس :

فقد اتفقوا أيضا على أن أصل العالم : النور ، والظلمة ، كمذهب الثنوية ، وقد اختلفوا وتفرقوا أربع « 2 » فرق « 2 » .

الفرقة الأولى : الكيومرثيّة « 3 » .

أصحاب المقدم الأول كيومرث : وهو آدم عليه السلام ؛ لأنه أول من مرث الأرض . وهؤلاء أثبتوا أصلين : النور : وعبروا عنه بيزدان . والظلام : وعبروا عنه بأهرمن .
هامش
( 1 ) الكينونية : ويقال لهم الصّياميّة ، والتّناسخيّة أيضا : وهم زعموا أن الأصول ثلاثة : النار ، والأرض ، والماء . وهم يتعصبون للنار . والصيامية منهم : أمسكوا عن طيبات الرزق ، وتجردوا لعبادة الله - أما التناسخية منهم : فقد قالوا بتناسخ الأرواح في الأجساد . ( الملل والنحل 2 / 58 ، 59 والمغنى 5 / 18 ) ( 2 ) في ب ( فرقا أربعا ) . ( 3 ) الكيومرثيّة : أصحاب المقدم الأول كيومرث . ويبدو أن أول من نسب إليه - في الأساطير الفارسية - القول بأصلي الوجود هو ( كيومرث ) وهو في الأساطير آدم أول الخليقة - وقيل : إنه أول من بشر بالأصلين يزدان ، وأهرمن . وذهب إلى أن يزدان أزلي قديم ، وأهرمن محدث مخلوق . أما عن آرائهم فانظر ( المغنى 5 / 71 - 79 والملل والنحل 2 / 38 ، 39 ونشأة الفكر الفلسفي 1 / 240 ، 241 ) .