تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وإن سلمنا عدم الانفكاك : فقد لا يؤمن حلول كوكب آخر مع ذلك الكوكب في ذلك البرج ، وليس إضافة التأثير إلى أحدهما أولى من غيره . ( وإن ) « 1 » سلمنا عدم غيره : فيمتنع « 2 » إسناد التأثير إليه ؛ لأنه : إما أن يكون مؤثرا بذاته وطبعه ، وإما بالاختيار . والأول « 3 » : ممتنع « 3 » ؛ لما سبق في الرد على الطبيعيين « 4 » . والثاني أيضا : ممتنع ؛ لأن الفاعل بالاختيار عندهم لا يكون إلا مع مماسة ، واتصال بما يفعله ، ولا مماسة واتصال بين العلويات ، والسفليات . وإن سلم صحة إسناد الأثر إليه : فلا يلزم من عوده لزوم الأثر ؛ لاحتمال وجود معارض . وإن سلم عدم المعارض : فالاحتمال عدم القابل السفلى . وإن سلم وجود القابل : ولكن يمتنع إسناد الأثر إليه ؛ لما بيناه من كون الرب - تعالى - قادرا على كل « 5 » الممكنات . وأنه يمتنع وجود خالق غير الله - تعالى . وأما إن كان الاعتماد في ذلك على خواص الكواكب : فقد بينا إبطاله فيما تقدم في الرد على الطبيعيين « 6 » . كيف : وأن اختلاف خواص الكواكب والبروج ، مما يوجب اختلاف طبائعها ؛ لاستحالة اختلاف الخواص مع التماثل في الطبيعة ؛ وذلك يوجب كون الفلك مركبا من طبائع مختلفة . ولا يمتنع عليه مع ذلك الخرق ، والانحلال ؛ وهو مبطل لأصل علم الهيئة . وإن كان المستند في ذلك إنما هو الوحي وأقوال الأنبياء : فهو غير مسلم . ولا سبيل إلى إثباته . وبتقدير نقله آحادا ؛ قد لا يكون نصا قاطعا في الدلالة بحيث يمتنع تأويله .
هامش
( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) في ب ( ولكن يمتنع ) . ( 3 ) في ب ( الأول ممنوع ) . ( 4 ) انظر ل 220 / ب وما بعدها . ( 5 ) في ب ( جميع ) . ( 6 ) انظر ل 221 / أ .