وإن سلمنا عدم الانفكاك : فقد لا يؤمن حلول كوكب آخر مع ذلك الكوكب في ذلك البرج ، وليس إضافة التأثير إلى أحدهما أولى من غيره .
( وإن ) « 1 » سلمنا عدم غيره : فيمتنع « 2 » إسناد التأثير إليه ؛ لأنه : إما أن يكون مؤثرا بذاته وطبعه ، وإما بالاختيار .
والأول « 3 » : ممتنع « 3 » ؛ لما سبق في الرد على الطبيعيين « 4 » .
والثاني أيضا : ممتنع ؛ لأن الفاعل بالاختيار عندهم لا يكون إلا مع مماسة ، واتصال بما يفعله ، ولا مماسة واتصال بين العلويات ، والسفليات .
وإن سلم صحة إسناد الأثر إليه : فلا يلزم من عوده لزوم الأثر ؛ لاحتمال وجود معارض .
وإن سلم عدم المعارض : فالاحتمال عدم القابل السفلى .
وإن سلم وجود القابل : ولكن يمتنع إسناد الأثر إليه ؛ لما بيناه من كون الرب - تعالى - قادرا على كل « 5 » الممكنات . وأنه يمتنع وجود خالق غير الله - تعالى .
وأما إن كان الاعتماد في ذلك على خواص الكواكب : فقد بينا إبطاله فيما تقدم في الرد على الطبيعيين « 6 » .
كيف : وأن اختلاف خواص الكواكب والبروج ، مما يوجب اختلاف طبائعها ؛ لاستحالة اختلاف الخواص مع التماثل في الطبيعة ؛ وذلك يوجب كون الفلك مركبا من طبائع مختلفة . ولا يمتنع عليه مع ذلك الخرق ، والانحلال ؛ وهو مبطل لأصل علم الهيئة .
وإن كان المستند في ذلك إنما هو الوحي وأقوال الأنبياء : فهو غير مسلم . ولا سبيل إلى إثباته . وبتقدير نقله آحادا ؛ قد لا يكون نصا قاطعا في الدلالة بحيث يمتنع تأويله .
هامش
( 1 ) ساقط من أ .
( 2 ) في ب ( ولكن يمتنع ) .
( 3 ) في ب ( الأول ممنوع ) .
( 4 ) انظر ل 220 / ب وما بعدها .
( 5 ) في ب ( جميع ) .
( 6 ) انظر ل 221 / أ .