تعالى - يظهر في الكواكب السبعة ، ويتشخص بأشخاصها من غير تعدد في ذاته ، وقد يظهر أيضا : في صور الأشخاص الأرضية ، الخيّرة ، الفاضلة : وهي ما كان من المواليد :
قد تركب من صفو العناصر دون كدرها ، واختص بالمزاج القابل لظهور الرب - تعالى - فيه : إما ذاته ، أو صفة من صفات ذاته ، على قدر استعداد مزاج ذلك الشخص .
وزعموا : أن الله يتعالى عن خلق الشرور ، والقبائح ، والأشياء الخسيسة الدنيئة :
كالحشرات الأرضية ، ونحوها ؛ بل هي واقعة ضرورة اتصالات الكواكب سعادة ونحوسة ، واجتماعات العناصر صفوة ، وكدورة .
وزعموا أيضا : أنه على رأس كل ستة وثلاثين ألف سنة وأربعمائة وخمس وعشرين سنة يحدث زوجان من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكر ، وأنثى ، ولا يزال متعاقبا بالتوالد والتناسل ، إلى تمام ذلك الدور ، ثم ينقرض ويحدث على رأس الدور الآخر . وكذا إلى ما لا يتناهى .
وأن الثواب ، والعقاب على أفعال الخير ، والشر في كل دور واقع ؛ لكن في الدور الّذي بعده في هذه الدار « 1 » ، لا في غيرها .
والصابئية على اختلافهم في المبادئ . متفقون على وجوب ثلاث صلوات لهم ، والاغتسال من الجنابة / ومسّ الميت ، وعلى تحريم أكل لحم الخنزير ، والكلب ، والجزور ، وما له مخلب من الطير ، والسكر .
وأمروا : بالنكاح بولي ، وشهود ، ونهوا عن الجمع بين امرأتين ، وعن الطلاق إلا بحكم حاكم ، إلى كثير من الأحكام المشروعة في شرعنا هذا « 2 » .
وطريق الرد عليهم أن يقال :
جميع ما ذكروه : مبنى على وجود ما أدعوه من قدم الجواهر الروحانية ، وهياكلها ؛ وهو باطل - بما سيأتي في حدوث العالم « 3 » - وبتقدير قدمها ، فإسناد الكائنات في عالم
هامش
( 1 ) في ب ( الدنيا ) .
( 2 ) إلى هنا انتهى ما نقله الأب أنستاس الكرملى من كلام الآمدي .
ثم يقول انستاس في آخر مقاله - بعد أن ينقل نصوص ابن خلدون عن الصابئة - وبين أسماء هذه الفرق ، وأسماء الفرق التي ذكرها سيف الدين بون بعيد بين ، غير أن الفرق التي ذكرها هذا العلامة الأخير هي أصح ؛ لأنها تنطبق على حقائق راهنة ، ومذاهب ذكرها أغلب المؤرخين والعلماء ( مجلة المشرق البيروتية 4 / 403 ) .
( 3 ) انظر الجزء الثاني ص 302 وما بعدها .