تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

« الفرع الرابع » في الرد على الصابئية في قولهم بوجود موجد غير الله تعالى « 1 »

والأشبه في تسمية هذه الطائفة صابئة ؛ لميلهم ، وانحرافهم عن سنن الحق في نبوة الأنبياء ، ولاتخاذهم آلهة غير الله - تعالى - أخذا من قول العرب صبا الرجل ؛ إذا مال ، وانحرف . وهم أربع فرق :

الفرقة الأولى : أصحاب « 2 » الروحانيات « 2 » :

وقد يقال ذلك بالضم « 3 » : أخذا من الروح ، وهو جوهر . وقد يقال بالفتح « 4 » : أخذا من الروح ، وهو حالة خاصة به . وقد زعم هؤلاء : أن أصل وجود العالم واحد مقدس عن سمات الحدث . هو أجلّ وأعلا من أن يتوصل إلى جلاله بالعبودية له ، والخدمة من السفليات ، وذوات الأنفس المنغمسة في عالم الرذائل ، والشهوات . وإنما يتقرب إليه بالمتوسطات بينه ، وبين السفليات . وهي أمور : روحانية ، مقدسة عن المواد الجرمانية ، والقوى / الجسمانية ، والحركات المكانية ، والتغيرات الزمانية ، في جوار رب العالمين . مجبولون على تقديسه ، وتمجيده ، وتعظيمه دائما سرمدا .
هامش
( 1 ) ورد في مجلة المشرق البيروتية المجلد الرابع الصادر في سنة 1901 مقال للأب انستاس الكرملى عن الصابئية ، والمندائية استشهد فيه بما أورده الآمدي هنا من أول الفرع الرابع إلى قوله ( إلى كثير من الأحكام المشروعة في شرعنا هذا ) ، وقد نقل من الأبكار أربع صفحات كاملة : وهي تقابل اللوحات من ل 221 / أ - 223 / أ . وقدم للنقل بقوله : ( وقد وجدت أفضل متكلمي الأشعرية سيف الدين أبا الحسن بن علي الآمدي قد أحسن تمييز هذه الفرق الأربع التي افترقت إليها الصابئة وفاق سائر كتبة العرب ، ومؤرخيهم في وصفها ، وإمعان النظر في تدقيق البحث عنها ؛ وذلك في كتابه الجليل المترجم بكتاب ( أبكار الأفكار ) وهو غير مطبوع إلى يومنا هذا ، وعزيز الوجود ؛ ولهذا أورد كلامه هنا بتمامه . أولا : إثباتا لدرر كلامه ومعرفة مقاله . وثانيا : إقرارا بفضله وعلو مكان كماله قال - ولله دره من قائل - ثم ينقل نصوصه التي لا تكاد تختلف عما ورد هنا إلا في ألفاظ قليلة . وقد نقلها عن نسختين . ( 2 ) في ب ( وهم أصحاب الروحانية ) . ( 3 ) في ب ( بالرفع ) . ( 4 ) في ب ( بالنصب ) .